مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٢ - الكلام في الاستصحاب
اختار صاحب الكفاية (قدس سره)[١] التفصيل، بدعوى أنّ الصحة و الفساد في العبادات عبارة عن مطابقة المأتي به للمأمور به و عدمها، و المطابقة و عدمها أمران تكوينيان لا ربط لهما بالجعل الشرعي، بخلاف المعاملات فانّ الصحة و الفساد فيها عبارة عن ترتب الأثر و عدمه، و الحكم بترتب الأثر- كما في البيع و بعدمه كما في الربا- مجعول شرعي، هذا.
و الصحيح: أنّ الصحة و الفساد ليستا من المجعولات الشرعية مطلقاً، فانّ الطبيعة الكلية المجعولة لا تتصف بالصحة و الفساد، و إنّما المتصف بهما هو الفرد الخارجي المحقق أو المقدر، فيقال: إنّ البيع الفلاني صحيح لكونه واجداً للشرائط، أو فاسد لعدم كونه واجداً لها، فالصحة و الفساد من أوصاف الفرد الخارجي المحقق وجوده أو المقدر، فكل فردٍ يكون مطابقاً للطبيعة المجعولة صحيح، و كل فرد لم يكن من مصاديقها فاسد، بلا فرق بين العبادات و المعاملات.
فالصحة و الفساد في العبادات و المعاملات منتزعتان من انطباق الطبيعة المجعولة على الفرد الخارجي و عدمه، و ليستا مجعولتين.
هذا في الصحة و الفساد الواقعيتين، و أمّا الصحة و الفساد الظاهريتين، فحيث إنّ موضوعهما الفرد المشكوك فيه، فللشارع أن يحكم بترتيب الأثر عليه، و أن يحكم بعدمه، فلا محالة تكونان مجعولتين من قبل الشارع، فقد حكم بالصحة الظاهرية في بعض الموارد كما في الشك بعد تجاوز المحل و بعد الفراغ، و حكم بالفساد في موارد اخرى كما في بعض الشكوك في ركعات الصلاة.
فتحصّل مما ذكرناه: أنّ الصحيح هو التفصيل بين الصحة و الفساد الواقعيتين و الظاهريتين، و الالتزام بكون الأوّل غير مجعول و الثاني مجعولًا، بلا فرق بين
[١] كفاية الاصول: ١٨٣ و ١٨٤