مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠ - الكلام في الاستصحاب
منها: الطهارة و النجاسة، فذهب الشيخ[١] (قدس سره) إلى أنّهما من الامور الواقعية، فالطهارة عبارة عن النظافة الواقعية، و النجاسة عبارة عن القذارة الواقعية، و كشف عنهما الشارع، كخواص بعض الأدوية التي لا يعرفها إلّا أهل الخبرة و التجربة، فالطهارة و النجاسة من هذا القبيل، و ليستا من الامور المجعولة كالأحكام التكليفية.
و فيه أوّلًا: أنّه خلاف ظواهر الأدلة، إذ ظاهرها أنّ الشارع حكم بالنجاسة في شيء و بالطهارة في شيء آخر بما هو شارع، لا أنّه أخبر عن حقيقة الأشياء بما هو من أهل الخبرة.
و ثانياً: أنّه خلاف الوجدان بالنسبة إلى بعض الموارد، فانّه و إن كان يمكن القول به في مثل البول و الغائط و الكلب و غيرها بأن يقال: إنّ الحكم بنجاسة هذه الأشياء إخبار عن قذارتها الواقعية، إلّا أنّه لا يمكن القول به في مثل ولد الكافر المحكوم بالنجاسة للتبعية، فانّ القول بأنّ الحكم بنجاسة الولد قبل إقرار الوالد بالشهادتين إخبار عن قذارته الواقعية، و الحكم بطهارته بعده إخبار عن نظافته الواقعية خلاف الوجدان، و كيف تتبدل قذراته الواقعية الخارجية بمجرد تلفظ والده بالشهادتين سيّما إذا كان بعيداً عنه، و إن كان تبدل القذارة الواقعية بالنظافة الواقعية بالتلفظ بالشهادتين بالنسبة إلى نفس الوالد ممكناً. و أمّا التبدل الخارجي بالنسبة إلى الولد فلعله خلاف المقطوع به.
نعم، لا ننكر كون الحكم بالطهارة و النجاسة من قبل الشارع لأجل خصوصية و ملاك في الموضوع، كما في الأحكام التكليفية عند العدلية. و لا يبعد أن يكون الملاك و المصلحة في الحكم بنجاسة الكفار تنفّر المسلمين عنهم لئلا يتخذوا
[١] كتاب الطهارة: ٣٣٥ النظر السادس فيما يتبع الطهارة