فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٤ - ثم نأتي هنا بما ذكره قدماء الأصحاب في هذا المجال
ميراثه لورثته الكفّار، و ذلك محمول على ضرب من التقيّة، لأنّه مذهب العامّة.»[١] و قال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله: «و إذا ارتدّ المؤمن و كان ولد على الفطرة، قتل على ردّته.
و إن كان ذمّيّاً أو كافراً غيره أسلم بعد كفر، عرضت عليه التوبة، فإن رجع إلى الحقّ و إلّا قتل، فإن أسلم هذا المرتدّ ثمّ ارتدّ ثانية قتل على ردّته. و تعتدّ زوجة المرتدّ عدّة الوفاة، قتل أم أفلت، فإذا خرجت من العدّة حلّلت للأزواج. فإن رجع إلى الإسلام من يصحّ ذلك منه و زوجته في العدّة فهو أحقّ بها بالنكاح الأوّل، و إن خرجت عن العدّة قبل رجوعه إلى الإسلام فلا سبيل له عليها، إلّا أن يختار مراجعتها فبعقد جديد و مهر جديد.»[٢] و قال القاضي ابن البرّاج رحمه الله في كتاب الفرائض: «و إذا ارتدّ المسلم بانت منه زوجته، و كان عليها أن تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها، و يقسّم ميراثه بين مستحقّيه من ورّاثه، و يقتل من غير أن يستتاب، فإن لحق بدار الحرب و مات و كان له أولاد كفّار و ليس له وارث مسلم، كان ماله للإمام. و من كان كافراً ثمّ أسلم و ارتدّ بعد إسلامه، فإن يعرض عليه الإسلام، فإن عاد إليه و إلّا قتل. فإن لحق بدار الحرب كان على زوجته أن تعتدّ منه عدّة المطلّقة، ثمّ يقسّم ميراثه بين المستحقّين له من ورّاثه، فإن عاد إلى الإسلام قبل انقضاء عدّتها، كان أملك بها، و إن عاد بعد انقضاء العدّة لم يكن له عليها سبيل، و كانت قد ملكت نفسها. فإن مات و هو كافر و لم يكن له وارث مسلم، كان ميراثه لبيت المال.»[٣] و هذه تناقض عبارته المذكورة في كتاب الحدود، حيث قال: «و إذا كان المرتدّ مولوداً على فطرة الإسلام وجب قتله من غير استتابة، فإن تاب لم يكن لأحد عليه سبيل، و إن
[١]- النهاية، صص ٦٦٦ و ٦٦٧- و راجع أيضاً في هذا المعنى: المبسوط، ج ٧، صص ٢٨٢ و ٢٨٣- كتاب الخلاف، ج ٤، ص ٣٣٣، مسألة ١١١؛ و أيضاً: ج ٥، صص ٣٥٣ و ٣٥٤، مسألة ٣.
[٢]- الكافي في الفقه، ص ٣١١؛ و راجع أيضاً: ص ٢٥٠.
[٣]- المهذّب، ج ٢، صص ١٦٠- ١٦٢.