فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١١٢ - الصورة الثالثة نفس الحالة السابقة إلا أنه لا توجد الأمارات الشرعية
و قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «و لا يبعد السماع حينئذٍ أيضاً إذا لم يصرّحا بعدم الإكراه و كان ذلك محتملًا، و حمل كلامهما على ظاهر الأمر و عدم اطّلاعهما على الإكراه، فبنيا على أصل العدم فشهدا بها، و فيه جمع بين قوله و قول الشاهدين، و ليس بردّ الحجّة، و هو ظاهر. و يؤيّده الاحتياط في الدم، و بُعد الحكم بكفر شخص مع احتمال عدمه، فإنّ شهادتهما على الوجه الذي ذكرناه غير بعيد بل غير حرام، فلا بعد في ذلك بوجه. و لو علم أنّهما لم يشهدا بها إلّا مع العلم بعدم الإكراه، فلا يسمع منه.»[١] و قال صاحب الجواهر رحمه الله: «بخلاف ما لو شهد عليه بها، فإنّه لا تقبل منه دعوى الإكراه مع عدم الأمارة المقاومة للبيّنة على الإشكال السابق، بل قد يقوى قبوله مع فرض عدم التكذيب لها بأن أسند الإكراه إلى سبب خفيّ لم تعلم به البيّنة، و كان مستند شهادتها الأخذ بظاهر الحال.»[٢] أقول: إن كان الارتداد بشرائطه ثابتاً بالدليل، كما إذا أقيمت بيّنة أو أمارة شرعيّة على عدم الإكراه أيضاً و لم يكن هناك دليل يبطل دليل الإثبات إلّا مجرّد دعواه الإكراه، فإنّه و إن كان لعدم سماع دعواه وجه كما ظهر من بعض الكلمات الماضية، إلّا أنّ الأوجه سماع دعواه مع احتمال صدقه كما إذا أسند الإكراه إلى سبب خفيّ لا يظفر عليه الشاهدان، و ذلك للأصل و الاحتياط في الدماء و الشبهة.
و أمّا إن كان أصل الارتداد و ارتكابه أفعالًا أو أقوالًا يقتضي الخروج عن الدين ثابتاً بالدليل و لكن لم تكن الشرائط و منها الاختيار ثابتة و لم نعلم أنّ الشرائط موجودة أم لا، فحينئذٍ لا يجوز لنا إقامة الحدّ عليه حتّى لو لم يدّع المشهود عليه الإكراه في ذلك. و أصالة عدم الإكراه لا تجدي في المقام و لا تثبت الارتداد الموجب للحدّ- كما قد تخيّل- لما
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣١٥.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦١١.