توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٢ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
قلت: سيّدنا مسألة، قال: سَل بسم اللَّه، قلت: هل سمعت مسألتي السابقة هل قبلت زيارة الرجل؟ فلم يجبني، قال الحاج علي: إنّ الرجل كان هو أخلّاؤه في الطريق من أهالي بغداد المترفين وكانوا في رحلتهم هذه يدأبون في اللعب واللهو وكان هو قاتل أُمِّه، ثمّ بلغنا مُتّسعاً من الطريق يواجه مدينة الكاظمين عليهما السلام محاطاً بالبساتين من الجانبين، وكان شطر من هذه الجادّة يقع على يمين القادم من بغداد مُلكاً لبعض الأيّام من السادة وقد اغتصبته الحكومة فجعلته جزءاً من الطريق العامّ، فكان الوَرع التقي من أهالي بغداد والكاظميّة يحذر المسير في هذا الشطر من الجادة فرأيت صاحبي هذا لا يأبى الجري عليه، فقلت له: سيّدي، هذا الموضع ملك لبعض الأيتام من السادة ولا ينبغي التصرّف فيه؟
فأجاب: هو لجدّي أميرالمؤمنين عليه السلام وذريّته وأولادنا ويحلّ التصرّف فيه لموالينا.
وكان على الجانب الأيمن قرب هذا الموضع بستان لرجل يُدعى ميرزا هادي وكان ثريّاً من أثرياء العجم المشهورين وكان يسكن بغداد، فقلت: سيِّدنا هل صحيح ما يقال أنّ هذا البستان أرضه للإمام موسى بن جعفر عليهما السلام؟
قال: ما شأنك وهذا، وأعرض عن الجواب.
ثمّ بلغنا ساقية مُدّت من نهر دجلة لريّ المزارع والبساتين، وهي تقاطع الجادّة فتنشعب هناك المسلك إلى المدينة شعبتين هما الشارع السلطاني وشارع السادة، فتوجّه صاحبي إلى شارع السادة فدعوته إلى الشارع السلطاني فرفض وقال:
لِنَسري في شارعنا هذا، فما خطونا خطوات إلّاوجدنا أنفسنا في الصحن المقدّس عند منزل الأحذية (الكيشوانيّة) من دون أن نمرّ بسوقٍ أو زقاق، فدخلنا