توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٣ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
الأيوان من جانب باب المراد شرقاً ممّا يلي الرجل، فلم يمكث صاحبي للاستئذان لدخول الرواق الطاهر وورد من دون الاستئذان، ثمّ وقف على باب الحرم الشريف فخاطبني وقال: زُرْ، قلت: إنّي لا أعرف القراءة، قال: فأقرأ لك الزيارة؟ قلت: نعم، فقال: «ءَأَدْخُلُ يا اللَّه، السَّلامُ علَيكَ يا رسول اللَّه، السَّلامُ علَيكَ يا أميرَالمؤمنين»، وسلَّم على الأئمّة واحداً فواحداً حتّى بلغ الإمام العسكري عليه السلام فقال: السَّلامُ عليك يا أبا محمّد الحسن العسكري، ثمّ خاطبني قائلًا: أتعرف إمام عصرك؟
أجبتُ: وكيف لا أعرفه.
قال: فسَلِّم عليه، فقلت: السَّلامُ عليكَ يا حجّة اللَّه يا صاحب الزمان.
فتبسّم وقال: عليكَ السَّلام ورحمة اللَّه وبركاته.
فدخلنا الحرم الطاهر وانكببنا على الضريح المقدّس وقبّلنا، ثمّ قال لي: زُر، قلت: لا أعرف القراءة، قال: فأقرأ لك الزيارة؟ قلت: نعم، قال: في أيّ الزيارات ترغب؟ قلت: اقرأ علَيّ ما هو أفضل الزيارات؟ فقال: زيارة أمينَ اللَّه هي الفضلى، ثمّ أخذ يزور بها قائلًا: «السَّلامُ عليكُما يا أمينَي اللَّه في أرضه وحجّتيه على عباده .. الخ».
وأُجِّجت حينئذٍ مصابيح الحرم الشريف فشاهدت الشموع لا تؤثّر ضياءً في تلك البقعة الشريفة فكأنّها مشرقة بنور الشمس والشموع تبدو كما لو أُجِّجت في وضح النهار، هذا وأنا ذاهِلٌ عن هذه الآيات فلا أنتبه إليها، فلمّا انتهى من الزيارة دار من سمت الرِّجْل إلى خلف القبر الشريف فوقف في الجانب الشرقي وقال:
هل تزور جدّي الحسين عليه السلام؟ قلت: نعم أزوره، فهذه ليلة الجمعة، فزاره عليه السلام