توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٢٤ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
فلمّا تجاوزت نصف الطريق رأيتُ سيّداً جليلًا مُهاباً متوجّهاً إلى مشهد الكاظمين عليهما السلام ماشياً، فسلّمت عليه، فردّ علَيّ السلام وقال لي: يا فلان- وذكر اسمي- لِمَ لمْ تبق هذه الليلة الشريفة ليلة الجمعة في مشهد الإمامين؟
فقلت: يا سيّدنا، عندي مطلب مهمّ منعني من ذلك.
فقال لي: ارجع معي وبتْ هذه الليلة الشريفة عند الإمامين عليهما السلام وارجع إلى مهمّك غداً إن شاء اللَّه.
فارتاحت نفسي إلى كلامه، ورجعت معه منقاداً لأمره، ومشيت معه بجنب نهر جارٍ تحت ظلال أشجار خضرة نضرة، متدلّية على رؤوسنا، وهواء عذب، وأنا غافل عن التفكّر في ذلك، وخطر ببالي أنّ هذا السيّد الجليل سمّاني باسمي مع أنّه لم أعرفه، ثمّ قلت في نفسي: لعلّه هو يعرفني وأنا ناسٍ له.
ثمّ قلت في نفسي: إنّ هذا السيّد كأنّه يريد منّي من حقّ السادة وأحببت أن أُوصل إلى خدمته شيئاً من مال الإمام الذي عندي. فقلت له: يا سيّدنا، عندي من حقّكم بقيّة، لكن راجعت فيه جناب الشيخ الفلاني لأُؤدّي حقّكم بإذنه- وأنا أعني السادة- فتبسّم في وجهي وقال: نعم، وقد أوصلتَ بعض حقّنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف أيضاً.
وجرى على لساني أنّي قلت له: ما أدّيته مقبول؟ فقال: نعم.
ثمّ خطر في نفسي أنّ هذا السيّد يقول بالنسبة إلى العلماء الأعلام «وكلائنا» واستعظمت ذلك، ثمّ قلت: العلماء وكلاء على قبض حقوق السادة وشملتني الغفلة.
ثمّ قلت: يا سيّدنا، قرّاء تعزية الحسين عليه السلام يقرؤون حديثاً أنّ رجلًا رأى في