منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٤٩ - ابن تيمية وآية التطهير
شرّعه للمؤمنين وأمرهم به ليس في ذلك أنه خلق ذلك المراد ولا أنه قضاه وقدّره ولا أنه يكون لا محالة، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم بعد نزول هذه الآية قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فطلب من الله لهم إذهاب الرجس والتطهير فلو كانت الآية تتضمن إخبار الله بأنه قد اذهب عنهم الرجس وطهرهم لم يحتج إلى الطلب والدعاء وهذا على قول القدرية أظهر فان أرادة الله عندهم لا تتضمن وجود المراد بل قد يريد ما لا يكون ويكون ما لا يريد فليس في كونه تعالى مريدا لذلك ما يدل على وقوعه وهذا الرافضي وأمثاله قدرية فكيف يحتجون بقوله (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت)على وقوع المراد وعندهم أن الله قد أراد إيمان من على وجه الأرض فلم يقع مراده وأما على قول أهل الإثبات فالتحقيق في ذلك أن الإرادة في كتاب الله نوعان أرادة شرعية دينية تتضمن محبته ورضاه وأرادة كونية قدرية تتضمن خلقه وتقديره الأولى مثل هؤلاء الآيات والثانية مثل قوله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء وقول نوح ولا ينفعكم نصحي أن أردت أن انصح لكم أن كان الله يريد أن يغويكم وكثير من المثبتة والقدرية يجعل الأرادة نوعا واحدا كما يجعلون الإرادة والمحبة شيئا واحدا ثم القدرية ينفون أرادته لما بين أنه مراد في آيات التقدير وأولئك ينفون إرادته لما بين أنه مراد في آيات التشريع فان عندهم كل ما قيل أنه مراد فلا بد أن يكون كائنا والله قد اخبر أنه يريد أن يتوب على المؤمنين وأن يطهرهم وفيهم من تاب وفيهم من لم يتب وفيهم من تطهر وفيهم من لم يتطهر وإذا كانت الآية دالة على وقوع ما أراده من التطهير وإذهاب الرجس لم يلزم بمجرد الآية ثبوت ما ادعاه ومما يبين ذلك أن أزواج النبي صلى الله عليه –