منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٨٩ - لا يُعلم المعصوم إلاّ بنفي عصمة من سواه!
قال تعالى:
{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} (النساء:٦٥).
وأما قوله «إن قلت بالثاني لم يحتج لا إلى حفظه ولا إلى عصمته فإنه إذا أمكن حفظ شيء من الشرع بدونه أمكن حفظ الآخر حتّى يحفظ الشرع كله من غير حاجة إليه».
فهذا باطل فأنتم حفظتم شيئا من الشريعة بواسطة جلوس فقهائكم إلى أهل البيت عليهم السلام ولما خلط فقهاؤكم ما سمعوه بآرائهم ضاع القسم الأكبر من الشريعة، فصارت أحكامكم بدع وآراء ومنها شواذ ينبو السمع عنها ومنها موافقة للملل والأديان الأخرى التي استعملت آراءها في عبادتها. حتى رأينا من علماء السلفية من يعجب من بعض الآراء الفقهية بسبب طرافتها أو شذوذها! قال ابن قيم الجوزيّة[٢٩٧] في كلامه حول إنكار القرعة كسبيل شرعي لبعض الأحكام «من العجب إنكار كون القرعة طريقا لإثبات الأحكام مع ورود السنة بها وإثبات حل الوطء بشهادة شاهدي زور يعلم الزوج الثاني أنهما شاهدا زور ومع هذا فيثبت الحل لشهادتهما فمن يقول هذا في باب حل الأبضاع والفروج كيف يمنع القرعة. ومن العجب قولهم: إذا منع الذمي دينار من الجزية أنتقض عهده ولو جاهر بسب الله ورسوله ودينه أو حرق بيوت الله لم ينتقض عهده. ومن العجب إباحتهم القرآن بالعجمية ومنع رواية الحديث بالمعنى. ومن العجب قولهم الإيمان نفس التصديق وهو لا يتفاضل والأعمال ليست منه وتكفيرهم من يقول مسيجد وفقيه
[٢٩٦] بدائع الفوائد ابن قيم الجوزية- ج٣ - ص١٣٠ /١٣١.