منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٦٠ - نصف رعيّة علي يطعنون في عدله!
ظلم عثمان».
الخوارج كانوا عدة ألوف قتلهم ولم ينج منهم إلّا تسعة في زمانه! وحتى لو كفروه فما الحجة في ذلك؟ فتلك النصارى قالوا عن النبي عليه الصلاة والسلام بأنه كاذب في دعواه النبوّة وحاشاه، فهل في هذا حجة؟
وأما ما قاله عن أهل بيته وغيرهم، فمن هم؟! ألا بيّن؟ فإن كان يقصد عقيلا فالإمام عليه السلام أغضب عقيلا في الله فلجا الى معاوية فداهنه في شيطنة!فقد روى ابن ابي الحديد «ومن المفارقين لعلي عليه السلام أخوه عقيل بن أبي طالب، قدم على أمير المؤمنين بالكوفة يسترفده، فعرض عليه عطاءه، فقال: إنما أريد من بيت المال، فقال: تقيم إلى يوم الجمعة، فلما صلى عليه السلام الجمعة، قال له: ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين؟ قال بئس الرجل! قال: فإنك أمرتني أن أخونهم وأعطيك، فلما خرج من عنده شخص إلى معاوية، فأمر له يوم قدومه بمائة ألف درهم».[٩٠]
فهل مفارقة عقيل للإمام فيها دليل على شيء غير الشدّة في ذات الله والورع عن مال المسلمين؟! وأني أظن أن ابن تيمية في هذه المسألة اقتدى بمعاوية الذي يحاول أن يلبس على الناس دينهم في الشام فيقول لهم «ما ظنكم برجل لم يصلح لأخيه!»[٩١].
وأما شيعة عثمان هم الشرذمة التي قاتلت مع معاوية لان أهل البصرة بعد هزيمتهم حارب الكثير منهم معه، بالتالي معه أهل العراق وخراسان ومصر والجزيرة فكيف يكون أعداؤه نصف رعيته؟
[٩٠] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٤ - ص ٩٢.
[٩١] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٢ - ص ١٧٢.