منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٩٠ - فائدة في اصطلاح (الخليفة) ومتى يجوز أو لا يجوز إطلاقه
وقال تعالى:
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} (النمل:٦٢).
وكونه مستَخلَفاً ومجعولاً من قبله تعالى يستلزم كونه معصوما وإلا لكان الله يأمر باجتماع النقيضين وهذا محال، بيانه:
إن الله يأمر بكل خصلة جميلة، قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (النحل:٩٠).
ويكره وينهى عن كل خصلة ذميمة، قال تعالى:
{وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} (لأعراف:٢٨).
لذا فلو أن الله جعل من لم يكن معصوماً خليفة، وعاث هذا فسادا في الأرض فمن حق البشر أن يحتجّوا على الله بقولهم: لقد اطعناك باستخلافك هذا الفاسد المفسد علينا فبم تعذبنا.
{أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} (لأعراف: من الآية١٧٣).
لذا ولكون الله لطيف خبير وهو يأمر بالعدل والإحسان اختصر الاستخلاف على المعصومين الذين يهدون الى الله وسبيله فقط قال تعالى:
{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (البقرة:١٢٤).
فالنبّوة التي يجعلها الله لمن اصطفى والإمامة- التي يجعلها للنبي بعد النبوة-