منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٠٩ - إن دواعي المسلمين متوجهة لاتباع الحق بعد النبي صلّى الله عليه وآله!
واستمر حتى يومنا هذا تذوق الأمة وبال ما أسسه الأولون من ملك عضوض، وكما قالت فاطمة الزهراء عليها السلام «ما لعمر الله لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ثم احتلبوها طلاع العقب دما عبيطا وذعاقا ممقرا هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غبّ ما أسّس الأولون ثم طيبوا عن أنفسكم نفسا واطمئنوا للفتنة جأشا وأبشروا بسيف صارم وهرج شامل واستبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيدا وجمعكم حصيدا فيا حسرة عليكم وأنى لكم وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون! والحمد لله رب العالمين وصلاته على محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين».[٦١٧]
ولما نقلو البناء عن اساسه أصاب المسلمين البلاء الذي رأوه في ما بعد الى يومنا هذا وحقا قال علي عليه السلام[٦١٨] «ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية، فإنها فتنة عمياء مظلمة عمّت خطتها وخصّت بليتها، وأصاب البلاء من أبصر فيها، وأخطأ البلاء من عمي عنها. وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي. كالناب الضروس تعذم بفيها وتخبط بيدها، وتزبن برجلها، وتمنع درّها. لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم أو غير ضائر بهم. ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه. والصاحب من مستصحبه. ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية وقطعا جاهلية. ليس فيها منار هدى، ولا علم يرى نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة».
فالأمّة الإسلامية لم تجتمع كلها إلا على علي عليه السلام واتفقوا فيه على سابقته وعلوِّ قدمه واختلفوا فيه على منزلته من النبي، بعده أم بعد
[٦١٦] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٦ - ص ٢٣٤.
[٦١٧] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ١ - ص ١٨٣ – ١٨٤.