منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٩٤ - سيد المسلمين وإمام المتّقين
على أن ما ادعاه من تواتر تولي علي عليه السلام أبو بكر وعمر فهو مروي عندهم بأسانيد نواصب أو من فقهاء ومحدثي البلاط الأموي والعباسي والذي كان يعطي المسألة بعدا سياسيا يتعلق بالخلافة! وإلا فالمتواتر عند شيعة أهل البيت في كتبهم الموروثة عن أئمة أهل لبيت هو التبرّي من كل من خالف عليا عليه السلام وهو المنقول عن قسم من أهل السنة في هذه المسألة مثل المعتزلة فقد قالوا[٥٩٥] «وأما القول في البغاة عليه والخوارج، فعلى ما أذكره لك: أما أصحاب الجمل فهم عند أصحابنا هالكون كلهم إلا عائشة وطلحة والزبير، رحمهم الله فإنهم تابوا، ولولا التوبة لحكم لهم بالنار لإصرارهم على البغي. وأما عسكر الشام بصفين فإنهم هالكون كلهم عند أصحابنا لا يحكم لأحد منهم إلا بالنار، لإصرارهم على البغي وموتهم عليه، رؤساؤهم والاتباع جميعا. وأما الخوارج فإنهم مرقوا عن الدين بالخبر النبوي المجمع عليه، ولا يختلف أصحابنا في أنهم من أهل النار». وفي النتيجة فما نقله ابن تيمية موقوف عليه متَّهم فيه وما نقلناه فعن الطرفين وبالمصادر!
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ} (البقرة:١٧٠). {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ} (المائدة:١٠٤) {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} (لأعراف:٢٨) {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} (الشعراء:٧٤).
[٥٩٤] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١ - ص ٩.