منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٤٧ - انت منّي بمنزلة هارون من موسى
عادياً فقد كان الأجدر أن يستعين بعلي في الحرب وهم ذاهبون لحرب الروم وهم من هم! لاسيما إن علياً عليه السلام هو صاحب لواء النبي صلى الله عليه وآله في حروبه وهو صاحب الوقعات في العدو! لكن الأمر له أبعاد أخرى فالنبي صلى الله عليه وآله قد كان يريد أن يُري الناس أن ما قاله نظرياً عن استخلاف علي بعده بدأ تطبيقه عملياً من الآن في السنة قبل الأخيرة له صلى الله عليه وآله فهو لم يبق بعد تبوك إلّا سنة أو أكثر قليلا. ثم أن سفر النبي صلى الله عليه وآله الى تبوك هو السفر الوحيد للنبي لهذه المسافة خارج المدينة فكل غزواته السابقة والتي تنوف على الثمانين كانت لمناطق في الحجاز أو حواليها إلّا هذه الغزوة لذا فمن يستخلفه النبي صلى الله عليه وآله وراءه وهو ذاهب لهذه المسافة يجب أن يكون له دور خاص وثقل خاص وقرب خاص من النبي! وله فهمه للإسلام لا يختلف عن فهم النبي ومستواه إلّا بالنبوة وليس له سوابق جاهليّة ومن عبّاد الأصنام سابقا، ومَن غير علي عليه السلام لهذا الدور الخطير، خصوصا مع وجود القبائل حديثة العهد بالإسلام والتي يُخاف على المدينة منها وهم بهذا البُعد.
فكان استخلاف أمير المؤمنين عليه السلام شهادة على أن البديل الوحيد للنبي صلى الله عليه وآله والذي لا تصلح المدينة الا به هو علي عليه السلام وهذا الأمر أراده النبي صلى الله عليه وآله أن يكون حجّة على من لم يخضع لاستخلاف النبي للإمام عليهما السلام بالخلافة العظمى، علما أن الحديث مبتور في أغلب الكتب وتمام الحديث عند الطبراني عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم «أن رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم قال لعلي حين أراد ان يغزو إنه لا بد من أن تقيم أو أقيم، فخلّفه.».[٥٠٠]
[٤٩٩] المعجم الكبير - الطبراني - ج ٥ - ص ٢٠٣.