منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٦٦ - الصحابة لم يختلفوا على قاعدة من قواعد الإسلام!
ويلك يا ابن قيس إن القوم حين قهروني، واستضعفوني وكادوا يقتلونني، لو قالوا لي نقتلك البتة لامتنعت من قتلهم إياي، ولو لم أجد غير نفسي وحدي، ولكن قالوا: إن بايعت كففنا عنك وأكرمناك وقربناك وفضلناك، وإن لم تفعل قتلناك، فلما لم أجد أحداً بايعتهم وبيعتي إياهم لا تحق لهم باطلاً ولا توجب لهم حقاً، فلو كان عثمان حين قال له الناس اخلعها ونكف عنك خلعها لم يقتلوه، ولكنه قال: لا أخلعها، قالوا: فإنا قاتلوك فكف يده عنهم حتى قتلوه، ولعمري لخلْعِه إياها كان خيراً له لأنه أخذها بغير حق، ولم يكن له فيها نصيب، وادَّعى ما ليس له، وتناول حق غيره ويلك يا ابن قيس ان عثمان لا يعد وأن يكون أحد رجلين إما أن يكون دعا الناس إلى نصرته فلم ينصروه وإما أن يكون القوم دعوه إلى أن ينصروه فنهاهم عن نصرته فلم يكن له أن ينهى المسلمين عن أن ينصروا إماماً هادياً مهتدياً لم يُحدث حدثا، ولم يؤوا محدثاً وبئس ما صنع حين نهاهم، وبئس ما صنعوا حين أطاعوه واما أن يكونوا لم يروه أهلا لنصرته لجوره وحكمه بخلاف الكتاب والسنَّة، وقد كان مع عثمان من أهل بيته ومواليه وأصحابه أكثر من أربعة آلاف رجل، ولو شاء أن يمتنع بهم لفعل فلم نهاهم عن نصرته، ولو كنت وجدت يوم بويع أبو بكر أربعين رجلاً مطيعين لجاهدتهم وأما يوم بويع عمر وعثمان فلا، لأني كنت بايعت، ومثلي لا ينكث بيعته، ويلك يا ابن قيس كيف رأيتني صنعت حين قتل عثمان ووجدت أعوانا هل رأيت مني فشلا أوجبنا أو تقصيرا في وقعتي يوم البصرة وهم حول جملهم الملعون ومن معه الملعون من قتل حوله الملعون من رجع بعده لا تائباً ولا مستغفراً فإنهم قتلوا أنصاري ونكثوا بيعتي ومثلوا بعاملي، وبغوا علي وسرت إليهم في اثني عشر.... فنصرني الله عليهم وقتلهم بأيدينا وشفى صدور قوم مؤمنين... رأيتنا يوم النهروان إذ لقيت المارقين وهم