منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٦٥ - الصحابة لم يختلفوا على قاعدة من قواعد الإسلام!
«وأخبرني صلى الله عليه وآله وسلم أني منه بمنزلة هارون من موسى وأن الأمة سيصيرون بعده بمنزلة هارون ومن تبعه إذ قال له موسى «يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعني أفعصيت أمري قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إنّي خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي»[٢٦٥] وإنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا فوجد أعواناً أن يجاهدهم، وإن لم يجد أعواناً أن يكفَّ يده ويحقن دمه، ولا يفرق بينهم، وإني خشيت أن يقول ذلك أخي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرقت بين الأمة ولم ترقب قولي، وقد عهدت إليك إنك إن لم تجد أعواناً أن تكف يدك وتحقن دمك ودم أهلك وشيعتك، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مال الناس إلى أبي بكر فبايعوه وأنا مشغول برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغسله ودفنه ثم شغلت بالقرآن فآليت يمينا أن لا ارتدى إلّا للصلاة حتى أجمعه في كتاب ففعلت، ثم حملت فاطمة وأخذت بيدي الحسن والحسين فلم أدع أحداً من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار الّا ناشدتهم الله وحقي ودعوتهم إلى نصرتي، فلم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط الزبير وسلمان وأبو ذر والمقداد، ولم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به ولا أقوى به، إما حمزة فقتل يوم أحد، وأما جعفر فقتل يوم مؤتة، وبقيت بين جلفين جافين ذليلين حقيرين العباس وعقيل، وكانا قريبي العهد بكفر، فأكرهوني وقهروني فقلت كما قال هارون لأخيه «يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني» فلي بهارون أسوة حسنة، ولي بعهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلي حجة قوية، قال الأشعث: كذلك صنع عثمان استغاث بالناس ودعاهم إلى نصرته فلم يجد أعوانا فكف يده حتى قتل مظلوماً، قال:
[٢٦٤] كتاب سليم بن قيس- ص٢١٥.