منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٥٢ - القتال بين علي والناكثين والقاسطين لم يكن على الإمامة
يد بايعت يد شلاء، أو يد ناقصة، وقام الأشتر فقال: أبايعك يا أمير المؤمنين على أن علي بيعة أهل الكوفة، ثم قام طلحة والزبير فقالا: نبايعك يا أمير المؤمنين على أن علينا بيعة المهاجرين، ثم قام أبو الهيثم بن التيهان وعقبة بن عمرو وأبو أيوب، فقالوا: نبايعك على أن علينا بيعة الأنصار، وسائر قريش. وبايع الناس إلا ثلاثة نفر من قريش: مروان بن الحكم، وسعيد بن العاص، والوليد بن عقبة، وكان لسان القوم. فقال: يا هذا إنك قد وترتنا جميعا، أما أنا فقتلت أبي صبرا يوم بدر، وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر، وكان أبوه من نور قريش، وأما مروان فشتمت أباه وعبت على عثمان حين ضمه إليه... فتبايعنا على أن تضع عنا ما أصبنا وتعفي لنا عما في أيدينا، وتقتل قتلة صاحبنا. فغضب علي وقال: أما ما ذكرت من وتري إياكم، فالحق وتركم، وأما وضعي عنكم ما أصبتم، فليس لي أن أضع حق الله تعالى، وأما إعفائي عما في أيديكم فما كان لله وللمسلمين فالعدل يسعكم، وأما قتلي قتلة عثمان، فلو لزمني قتلهم اليوم لزمني قتالهم غدا، ولكن لكم أن أحملكم على كتاب الله وسنة نبيه، فمن ضاق عليه الحق، فالباطل عليه أضيق، وإن شئتم فالحقوا بملاحقكم. فقال مروان: بل نبايعك، ونقيم معك، فترى ونرى»[٢٤٣].
وأنت ترى كيف يتحدث الوليد الفاسق بحرّية في وجود الإمام ولم يجبره أحد على البيعة، ولا أُجبر طلحة ولا الزبير فما الذي أخرجهما فيما بعد؟!
الجواب واضح وهو أنهما كانا يرجوان الخلافة كلٍ لنفسه فلمّا وصلت الخلافة لعلي عليه السلام ورأوا إجماع الأمّة عليه خاب ظنهما، ولمّا تجدد الأمل لهما عند سماع احتجاج أم المؤمنين في مكة على البيعة وقتل عثمان سافرا لها وعقدا الحلف الذي سيرق دماء الألوف فيما بعد.
[٢٤٣] تاريخ اليعقوبي - اليعقوبي - ج ٢ - ص ١٧٨ – ١٧٩.