منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٥١ - القتال بين علي والناكثين والقاسطين لم يكن على الإمامة
في حديث النبي صلى الله عليه وآله «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية»[٢٤١]!.
أما قوله«وأيضا فالقتال الذي كان في زمن علي لم يكن على الإمامة فإن أهل الجمل وصفين والنهروان لم يقاتلوا على نصب إمام غير علي ولا كان معاوية يقول أنا الإمام دون علي ولا قال ذلك طلحة والزبير فلم يكن أحد ممن قاتل عليا قبل الحكمين نصب إماما يقاتل على طاعته».
فأقول: لو كان معاوية لا يقاتل على الملك فكيف يقول للمسلمين في الكوفة[٢٤٢] «ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا، وقد أعرف أنكم تفعلون ذلك، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون». ولو كان قد أشعل الحرب الأهلية الطاحنة طلبا للقصاص من قتلة عثمان كما يزعم فكيف ذلك وولي الدم أبان بن عثمان موجود وهو الذي يجب أن يطلب من القاضي والإمام الجديد البتّ في الأمر.
ثم هب انه كان من حقه المطالبة بدم عثمان فأين القصاص من القتلة وهو قد تربع على الملك ولا يستطيع أحد دفع صولته لو أراد قتل قتلة عثمان!
كل هذا يكشف أن الرجل تسلّق السلم السياسي المضمَّخ بدماء المسلمين ليتأمَّر على المسلمين لا اكثر!
أما طلحة والزبير، فلم يجبرهم أحد على البيعة وقد رأوا كيف قتل عثمان فهما كانا في المدينة وهما من أول من بايعا الإمام عليه السلام، قال اليعقوبي«كان أول من بايعه وصفق على يده طلحة بن عبيد الله، فقال رجل من بني أسد: أول
[٢٤١] صحيح البخاري - البخاري - ج ٢ - ص ٨٢.
[٢٤٢] المصنف - ابن أبي شيبة الكوفي - ج ٧ - ص ٢٥١.