منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٥٠ - القتال بين علي والناكثين والقاسطين لم يكن على الإمامة
أين ذهبت زوجة النبي عليه الصلاة والسلام وتركته مسجى! فدفنه علي عليه السلام بدون أن يخبرها كما سيدفن فاطمة عليها السلام بعد ستة أشهر سرّا؟! غريب أمر ذلك التاريخ المكتوب بأيدي السلاطين فلا هو نقل ما حصل ولا هو أخفاه حتى لا يعرف بل نقله بعضه واستحى من البعض الآخر وحار في تفسير الباقي، فبقي أحاجي على مدى الزمان يشير الى شيء واحد وهو أن أمورا كبيرة وأحداثا جساما حصلت، جعلها علي عليه السلام باقية مدى الدهر بفضل تدبيره، فقد دفن النبي عليه الصلاة والسلام سرّا! حتى يبقى دفنه مثار تساؤل عمّا حصل، ثم دفن ابنته سلام الله عليها بالطريقة نفسها! ثم أوصى بدفنه كذلك، ولم يعرف قبر بنت النبي عليها السلام الى اليوم! وأما قبره فعرف صدفة بعد قرن ونصف من مقتله! فإذا كان الصحابة متحابّون وان خلافاتهم كانت شرعية لم يلبثوا أن يعيشوا بنعمة الله إخوانا بعد حلها بالسبل الديموقراطية!! كما يُدّعى، فلم يُدفن أشهر ثلاث شخصيات في الإسلام بالسر تحت جنح الظلام سِرّاً؟!
وابن أبي الحديد لم يطرح هنا احتمالا آخر وهو أن عائشة ولحداثة سنها وسذاجتها لم تعر للمسألة كبير اهتمام وعاملتها كما تعامل أي امرأة إعرابية موت زوجها وليس نبي الله!
كما تعترف هي فتقول «قبض رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي»[٢٤٠].
فأين الفقه الذي نسبوه إليها وهي هنا تخبر عن نفسها بأنها ذهبت تلتدم مع النساء وتضرب وجهها كأي بدوية جافية! وهو من المحرمات في الشريعة فقد ورد
[٢٤٠] النهاية في غريب الحديث - ابن الأثير - ج ٤ - ص ٢٤٥.