منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١١١ - ولاية عثمان أعظم مصلحة وأقل مفسدة من ولاية علي!
الجواب:
تحيّر أهل السنة والنواصب عندما لم يأخذوا بالنصّ فقالوا: هي شورى، ولما كتب أبو بكر عهدا بالخلافة لعمر قالوا: تصحُّ بالنص، ولما تركها عمر شورى قالوا: تصحّ الخلافة بالشورى المحدودة، وعندما جعلها معاوية في ابنه الفاسق جوَّزوا إمامة الفاسق ما لم يظهر كفره البواح، وهلمّ جرّا!! فمادامت الخلافة قميص يقمّصه الله فلا بد أن تكون طريقة الخليفة في تعيين من خلفه من الله أيضاً! حتى صارت مسألة الخلافة من أسهل أبواب الفقه لأنها لا تحتاج للاستدلال فكل من صار إماما صارت طريقته حجة!! قال ابن عابدين [١٥١]«قوله: (يصير إماما بالمبايعة) وكذا باستخلاف إمام قبله، وكذا بالتغلِّب والقهر كما في شرح المقاصد. قال في المسايرة: ويثبت عقد الإمامة إما باستخلاف الخليفة إياه كما فعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وإما ببيعه جماعة من العلماء أو من أهل الرأي والتدبير. وعند الأشعري: يكفي الواحد من العلماء المشهورين من أولي الرأي بشرط كونه بمشهد شهود لدفع الإنكار إن وقع. وشرط المعتزلة خمسة. وذكر بعض الحنفية اشتراط جماعة دون عدد مخصوص اه. ثم قال: لو تعذر وجود العلم والعدالة فيمن تصدى للإمامة وكان في صرفه عنها إثارة فتنة لا تطاق حكمنا بانعقاد إمامته كي لا تكون كمن يبني قصرا ويهدم مصرا، وإذا تغلَّب آخر على المتغلب وقعد مكانه انعزل الأول وصار الثاني إماما، وتجب طاعة الإمام عادلا كان أو جائرا إذا لم يخالف الشرع، فقد علم أنه يصير إماما بثلاثة أمور، لكن الثالث في الامام المتغلب وإن لتكن فيه شروط الإمامة، وقد يكون بالتغلب مع المبايعة، وهو الواقع في سلاطين الزمان نصرهم الرحمن».
[١٥١] حاشية رد المحتار - ابن عابدين - ج ٤ - ص ٤٥٠.