موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٨ - التنبيه الثاني حكم سائر أقسام التقيّة
و أمّا في غيره فلا يستفاد منهما الإيجاب الكلّي بمعنى جواز جميع أنحاء التقيّة في غيره، فيظهر منهما أنّه مع عدم بلوغها الدم، ففيه تقيّة بنحو الإجمال، لا بنحو الإطلاق و الكلّية بحيث يظهر منهما مشروعيتها بجميع أنحائها وأقسامها المتقدّمة، وذلك من غير فرق بين القول بالمفهوم في الشرطية وعدمه، فإنّ مفهومها على القول به أنّه إذا لم تبلغ الدم ففيه تقيّة، لا فيه جميع أنحائها؛ لما حقّق في محلّه أنّ مفهوم نحو تلك القضيّة الإيجاب الجزئي [١]. والمقام نظير قوله: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٢] الدالّ بمفهومه أنّه مع عدم البلوغ يتنجّس في الجملة.
ومنه يظهر الحال في المرسلة، فإنّ قوله: «التقيّة في كلّ شيء حتّى يبلغ الدم» عامّ بالنسبة إلى أفراد ما عدا الدم من المال و العرض و الجرح بما دون القتل، لا بالنسبة إلى أنحاء التقيّة. فإذا ثبت في كلّ شيء تقيّة في الجملة ولو عند الإكراه و التوعّد بالقتل يصحّ أن يقال: التقيّة في كلّ شيء ما عدا القتل، ففي القتل سلب كلّي وفي مقابله إيجاب جزئي.
وممّا ذكرنا يظهر الحال في عدم عمومها وإطلاقها بالنسبة إلى موارد الإكراه، سواء قلنا بأ نّه تقيّة عرفاً ولغةً وبحسب الأخبار، أو يلحق بها حكماً بما تقدّم [٣]، أمّا على الأوّل فبالبيان المتقدّم، و أمّا على الثاني فلأنّه
[١] مناهج الوصول ٢: ١٨٦- ١٨٧.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١، ٢ و ٦.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٤٦- ٢٤٨.