موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٢ - التنبيه الثاني حكم سائر أقسام التقيّة
أو قهره جاز ذلك للضرورة، ما لم يبلغ الدماء، فلا يجوز التقيّة فيها على حال» [١].
لكن يمكن المناقشة في إطلاق الحكم- مضافاً إلى غاية بُعده في بعض المراتب وإمكان أن يقال بأنّ تلك الأدلّة الصادرة على وجه الامتنان منصرفة عن الموارد التي يلزم منها وقوع الضرر أو الحرج على الغير، تأمّل- أنّ مقتضى تلك الأدلّة عموماً وإطلاقاً و إن كان جواز التقيّة في كلّ مورد يضطرّ إليه ابن آدم من غيرفرق بين حقّ الناس وغيره، لكن مقتضى حكومة دليل نفي الحرج، كحكومته على سائر الأدلّة، تخصيص الحكم بموارد لا يلزم منها الحرج على الغير بفعله.
ولازمه التفصيل في حقوق الناس بين ما إذا توجّه الشرّ و الضرّ على الغير، ويكون دفعه عنه مستلزماً لوقوع الدافع في شرّ وضرّ وحرج، كما في الموارد المتقدّمة في كلام الشيخ وابن إدريس وغيرهما، فإنّه لو فرض أنّ السارق أقرّ بالسرقة عند من كان منصوباً من قبل و الي الجور للقضاء، وكان مقتضى مذهبهم القطع بالإقرار مرّة واحدة كما قال به أبوحنيفة ومالك و الشافعي [٢] وخاف القاضي واضطرّ إلى الحكم على مذهبهم وإنفاذه، ففي مثله يجوز له؛ لأنّ الشرّ حسب إقراره ومذهبهم متوجّه إليه فإيجاب دفعه عنه بما يلزم منه وقوع الشرّ عليه حرجي.
[١] منتهى المطلب ١٥: ٤٦٠.
[٢] المبسوط، السرخسي ٩: ١٨٢؛ الموطّأ ٢: ٨٣٣؛ مختصر المزني: ٢٦٤.