موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٣ - التنبيه الثاني حكم سائر أقسام التقيّة
و أمّا تجويزه لدفع اضطراره ليس حرجياً على غيره أو ينصرف الدليل عنه؛ لأنّه شرّ توجّه إليه لا من قبله بل من قبل إقراره ومذهب الباطل.
ولو سلّم كونه حرجياً ومنع الانصراف يتعارض دليل الحرج في مصداقين وتسلم أدلّة أنّ التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه.
و أمّا إذا توجّه الشرّ إلى المتّقي وأراد دفعه بالتوجّه إلى غيره، كما لو ظنّ أنّه إمامي وخاف منه على عرضه فأراد هتك عرض شيعي لدفع التوهّم و الشرّ عن نفسه، ففي مثله يكون تجويزه حرجاً على غيره و هو منفيّ.
و أمّا تحريم دفع ضرره بإيقاع شرّ على الغير فليس من الأحكام الحرجية، فإنّ الضرر متوجّه إليه لا من قبل الشارع. نعم، مع تجويزه إيقاع الشرّ على الغير يندفع اضطراره لكن مقتضى الأدلّة عدمه.
و هذا التفصيل غير مستبعد عقلًا وموافق للقواعد، ولعلّ الفتاوى المتقدّمة مختصّة بالموارد التي من قبيل الأوّل.
وممّا ذكرناه يظهر الحال في مسألة اخرى، و هي أنّه لو اضطرّ إلى أكل مال الغير دون خوف الموت فإنّه يجوز بدليل رفع الاضطرار فيما إذا لم يلزم منه حرج على غيره، فإنّ دليل رفع الاضطرار يرفع الحرمة الشرعية، ولكن المال مضمون عليه؛ لعدم اضطراره على الأكل المجّاني؛ لعدم معنىً له.
و أمّا لو فرض أنّ المضطرّ لا مال له رأساً، ولا يتوقّع منه الجبران، وكان صرف المال الذي اضطرّ إليه موجباً لوقوع الحرج على صاحبه، فالظاهر عدم جوازه؛ لحكومة دليل نفي الحرج على الأدلّة الثانوية أيضاً، حتّى مثل حديث الرفع، فإنّ الرفع القانوني نحو جعل وحكم من الشارع.