موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١ - حكم ما يفيد فائدة الكذب كالتورية و الإنشاء و الأفعال
كما هو صريحها، وفي الروايتين وما بمعناهما حكم الكذب، فيكون المراد أنّ التورية محكومة بحكم الكذب إذا لم تكن للإصلاح، ومع كونها له ليست بكذب؛ أيحكماً أيضاً كما ليست به موضوعاً.
ويؤيّده ما دلّت على «أنّ المصلح ليس بكذّاب» كما في صحيحة معاوية بن عمّار [١].
وعن كتاب «الإخوان» بسنده عن الرضا عليه السلام، قال: «إنّ الرجل ليصدق على أخيه فيناله عنت من صدقه فيكون كذّاباً عند اللَّه، و إنّ الرجل ليكذب على أخيه، يريد به نفعه، فيكون عند اللَّه صادقاً» [٢].
وعن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «الكلام ثلاثة: صدق، وكذب، وإصلاح بين الناس» [٣].
وبالجملة: مقتضى الجمع بين رواية «الاحتجاج» وغيرها أنّ التورية لا تجوز إلّا مع إرادة الإصلاح، وفي مورده مع إمكانها تجب أو ترجّح، فيستفاد من مجموع الروايات عدم جواز التورية إلّافي مورد الاستثناء، وليس ذلك إلّا لأجل إلحاق الصدق المفيد فائدة الكذب و الموجب لإفادة خلاف الواقع بالكذب، فيتعدّى إلى الإنشاء المفيد فائدته، بل الأفعال إذا أفادت فائدته.
[١] الكافي ٢: ٣٤٢/ ١٩؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٢، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٤١، الحديث ٣.
[٢] مصادقة الإخوان: ٧٦/ ٢؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٥، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٤١، الحديث ١٠.
[٣] الكافي ٢: ٣٤١/ ١٦؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٤، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٤١، الحديث ٦.