موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢ - حكم ما يفيد فائدة الكذب كالتورية و الإنشاء و الأفعال
ويمكن تأييد ذلك برواية أبي بصير التي قد يقال: إنّها موثّقة، قال: قيل لأبي جعفر عليه السلام- وأنا عنده-: إنّ سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك أنّك تكلّم على سبعين وجهاً لك منها المخرج؟ فقال: «ما يريد سالم منّي، أيريد أن أجيء بالملائكة؟ و اللَّه ما جاءت بهذا النبيّون عليهم السلام، ولقد قال إبراهيم عليه السلام:
إِنِّي سَقِيمٌ [١] وما كان سقيماً وما كذب. ولقد قال إبراهيم عليه السلام: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا وما فعله وما كذب، ولقد قال يوسف عليه السلام: أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ واللَّه ما كانوا سارقين وما كذب» [٢].
فإنّ الظاهر أنّ سالماً أراد الإيراد على أبي جعفر عليه السلام بأ نّه يورّي في الكلام ويأتيه على وجوه ليمكن له المفرّ عند الإيراد عليه، فأجاب عنه بأ نّه لا بأس به في مورد تقتضي المصلحة كما فعل إبراهيم ويوسف عليهما السلام.
لكنّ الأظهر أنّ الرواية بصدد دفع الإشكال عن أصل التورية، فيظهر منها أنّ قول إبراهيم عليه السلام ويوسف عليه السلام من قبيل التورية. فيكون مفادها نحو مفاد رواية «الاحتجاج».
فتحصّل ممّا مرّ أنّ مقتضى رواية «الاحتجاج» وأبي بصير كون كلام إبراهيم ويوسف عليهما السلام تورية. ومقتضى الروايات المتقدّمة أنّهما أرادا الإصلاح فما كذبا.
ومقتضى المجموع أنّ التورية كذب في وعاء التشريع، ولها مصداقان: محبوب ومبغوض، و إنّما سمّاها كذباً؛ لادّعاء كونها ذلك.
[١] الصافّات (٣٧): ٨٩.
[٢] الكافي ٨: ١٠٠/ ٧٠.