موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩ - حكم ما يفيد فائدة الكذب كالتورية و الإنشاء و الأفعال
حرمة الكذب ولو لم يوجبه [١].
بل أقول: إنّ تحريمه بملاك قبحه، و هو موجود فيما يفيد فائدته.
أو أقول: إنّ العرف يرى أنّ الألفاظ ومعانيها التصديقية غير دخيلة في موضوع الحكم ولو بنحو جزء الموضوع، و أنّ تمام الموضوع للحرمة هو ما يحكي عن خلاف الواقع بأيّ دالّ كان.
ويمكن تأييد المدّعى أو الاستشهاد له بما وردت في التورية وما يقتضي الجمع بينها:
كما روي عن «الاحتجاج» أنّه سئل الصادق عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ في قصّة إبراهيم عليه السلام: قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ [٢]؟
قال: «ما فعل كبيرهم، وما كذب إبراهيم عليه السلام». قيل: وكيف ذلك؟ فقال: «إنّما قال إبراهيم: فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ، إن نطقوا فكبيرهم فعل، و إن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئاً، فما نطقوا وما كذب إبراهيم». ثمّ ذكر تورية يوسف عليه السلام وإبراهيم عليه السلام في قضيّة اخرى وكيفية المواراة فيها [٣].
ويظهر منها أنّهما ما كذبا موضوعاً بل أخبرا تورية.
والظاهر من عدّة من الروايات أنّهما أرادا الإصلاح فلم يكن قولهما كذباً حكماً.
كرواية الحسن الصيقل، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّا قد روينا عن
[١] حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب، قسم المحرّمة: ١٢٨.
[٢] الأنبياء (٢١): ٦٣.
[٣] الاحتجاج ٢: ٢٥٦/ ٢٢٨.