موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - ما استدلّ به على اختصاص أدلّة الإكراه بحقّ اللَّه وردّه
بِالْإِيمانِ [١] فإنّه بحسب قول المفسّرين وبعض الروايات المعتمدة نزل في قضيّة عمّار، حيث اكره على البراءة من النبي صلى الله عليه و آله و سلم وسبّه وشتمه، ففي «مجمع البيان»: «أعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا منه» ثمّ قال: «وجاء عمّار إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و هو يبكي فقال صلى الله عليه و آله و سلم: «ما وراءك؟» فقال: شرّ يا رسول اللَّه، ما تركت حتّى قلت [٢] منك وذكرت آلهتهم بخير، فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يمسح عينيه ويقول: «إن عادوا لك فعد لهم بما قلت»، فنزلت الآية، عن ابن عبّاس وقتادة» [٣]، انتهى.
وتدلّ عليه رواية مسعدة الآتية [٤]، وشأن نزول الآية لا يوجب تقييد إطلاقها أو تخصيص عمومها، فقوله: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ مطلق شامل لمطلق الإكراه، ولا وجه لاختصاصه بخصوص الإيعاد على القتل و إن كان شأن نزوله خاصّاً، كما أنّ الحال كذلك في سائر الآيات.
فلا ينبغي الإشكال في إطلاقه، سيّما مع كون العناية بهذه الفقرة؛ أي الاستثناء، كما دلّت عليه الرواية الآتية وكلمات المفسّرين.
بل الاختصاص بحقّ اللَّه مخالف لظاهر الآية، سواء كان قوله: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ مربوطاً بما سبق من الآيات، و هو قوله تعالى:
وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ إلى أن قال:
[١] النحل (١٦): ١٠٦.
[٢] في المصدر: «نلت» بدل «قلت».
[٣] مجمع البيان ٦: ٥٩٧.
[٤] تأتي في الصفحة ٢٣٢.