موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦ - حرمة الولاية من قبل الجائر
الاستيلاء إنّما هو من السلطان و هو غاصب للخلافة و السلطنة بشؤونهما، وعمّاله أياديه، وليسوا مستولين على شؤونها، حتّى الأمر الذي كانوا متولّين له بنصب من السلطان، بل هو نظير غصب السلطان بلداً بوسيلة عمّاله، فإنّ الغاصب له هو السلطان لا غير، وأياديه لا يعدّون سلطاناً ومستولياً عليه، و إن كان تصرّفهم فيه محرّماً بعنوان التصرّف في مال الغير بغير إذنه.
ففي المقام إنّ تقلّد أمر من شؤون السلطنة و الخلافة محرّم، لا بعنوان الغصب بل بعنوان التصرّف في سلطان الغير بلا إذنه وعدواناً.
لكن ما ذكرناه مختصّ ظاهراً بمن تولّى منصباً من قبله، كالقضاء، والحكومة، والإمارة، بل و الولاية على الجباية وسائر أنحاء المناصب، دون مثل الجندي، وخدمة الدوائر، ونظائرهم؛ للفرق بين شؤون السلطنة بفروعها، ومثل ما ذكر.
لأنّ تولّي الامور المتقدّمة تصرّف في شؤون السلطنة، ولو لم يكن المتصرّف مستولياً، ومع الاستيلاء غصب للشؤون، بخلاف مثل الخادم و الجندي، فصيرورة شخص جندياً أو خادم دائرة غير تقلّد المناصب، ليست محرّمة لا بعنوان الغصب ولا بعنوان التصرّف في سلطان الغير.
فلا بدّ من التماس دليل آخر على حرمتها، ويأتي الكلام في الروايات الخاصّة.
وممّا تقدّم يظهر النظر فيما يظهر من المحقّق صاحب «الجواهر» [١] من أنّ الولاية على المحلّل حلال لو لا الأخبار الخاصّة؛ إذ ظهر أنّها محرّمة مع الغضّ
[١] جواهر الكلام ٢٢: ١٥٧.