موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥ - حرمة الولاية من قبل الجائر
و إنّما وجب طاعتهم؛ لكونهم سلاطين الامّة وولاة الأمر من قبل اللَّه تعالى، لا لكونهم مبلّغين لأحكامه تعالى؛ لأنّ المبلّغ لها لا أمر ولا حكم له فيما يبلّغها، ولا يكون العمل طاعة له، بل الحكم من اللَّه و الإطاعة له، و إنّما أقواله وآراؤه كاشفات عن حكم اللَّه تعالى.
خمينى، روحالله، رهبر انقلاب و بنيانگذار جمهورى اسلامى ايران، المكاسب المحرمة(موسوعة الإمام الخميني ١٣ و ١٤)، ٢جلد، موسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخمينى (قدس سره) - ايران - تهران، چاپ: ٤، ١٤٣٤ ه.ق.
أمّا أوامرهم الصادرة منهم بما أنّهم ولاة الأمر وسلاطين الامّة، فتجب إطاعتها لكونهم كذلك، ولكون الأمر أمرهم لا لكشفه عن أمر اللَّه تعالى.
نعم، إنّما يجب طاعتهم لأجل أمر اللَّه تعالى بها في قوله: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [١]، ولجعل السلطنة و الولاية لهم من قبله تعالى.
ولولا ذلك لم تجب؛ لأنّ السلطنة و الولاية مختصّة باللَّه تعالى بحسب حكم العقل، فهو تعالى مالك الأمر و الولاية بالذات من غير جعل، و هي لغيره تعالى بجعله ونصبه.
و هذه السلطنة و الخلافة و الولاية من الامور الوضعية الاعتبارية العقلائية.
فالسلطنة بشؤونها وفروعها لهم من قبله تعالى، ولا يجوز لأحد التصرّف فيها وتقلّدها أصلًا وفرعاً؛ لأنّ تقلّدها غصب و التصرّف فيها وفي شؤونها، كائنة ما كانت، تصرّف في سلطان الغير.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ الغصب بما أنّه الاستيلاء على مال الغير أو حقّه عدواناً، وعامل السلطان ولو من تقلّد من قبله أمر إمارة بلد، أو ولاية ناحية، أو تقلّد أمر القضاء و الوزارة ونحوها ليس مستولياً على شؤون السلطنة، بل
[١] النساء (٤): ٥٩.