موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٦ - في أنّ الضرورة من مسوّغات الكذب
توضيحه: أنّ الحلف عبارة عن جملة إنشائية تأتي بها لتأكيد الجملة الإخبارية، أو الإنشائية في بعض الأحيان، و هي غير الجملة الإخبارية المؤكّدة بها، ولا تتّصف بالصدق و الكذب، وإطلاقهما أحياناً عليها إنّما هو بنحو من التأويل و التسامح، فيقال: اليمين الكاذبة أو الصادقة باعتبار متعلّقهما.
ولمّا ورد في الكتاب العزيز النهي عن جعل اللَّه تعالى عرضة للأيمان فقال تعالى: وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ [١]، وورد في الروايات النهي عنها كاذباً أو صادقاً [٢] يمكن أن يكون ذاك وذلك منشأً للشبهة في أنّ اليمين غير جائزة حتّى لإنجاء المال و التخلّص من العشّار وغيره، فسألوا عن حكم اليمين من حيث هي.
فلا إطلاق فيها يشمل اليمين المقارنة للجملة الكاذبة؛ لأنّ جواز نفس اليمين غير مربوط ولا ملازم لجواز الكذب.
بل لا معنى للإطلاق بالنسبة إلى المقارن و المتعلّق، فإنّ معنى الإطلاق هو كون نفس طبيعة موضوع حكم من غير دخالة شيء آخر فيه، فتكون الطبيعة في أيّ مورد وجدت محكومة به، واليمين من حيث هي إنشاء لا كذب فيها، وإسراء حكم الكذب عليه من متعلّقه لا معنى له، فتكون الروايات أجنبيّة عمّا نحن بصدده.
وتؤيّد ما ذكرناه موثّقة زرارة الثانية، فإنّ ظاهرها أنّه مع أداء الزكاة كانوا يطلبون منه زكاة ماله، فكان محطّ سؤاله اليمين الصادقة، بأن حلف على أنّه
[١] البقرة (٢): ٢٢٤.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢٣: ١٩٧، كتاب الأيمان، الباب ١، الحديث ٢ و ٥ و ٧ و ٩.