تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ٤٥٢ - سوره نوح
فارتدّ الثّلث[الآخر و بقی الثلث] [١]،فأکلوا التّمر و غرسوا النّوی،فلمّا أثمر أتوا به نوحا فقالوا له:لم یبق منّا إلاّ القلیل،و نحن نتخوّف علی أنفسنا بتأخیر الفرج أن نهلک.
فصلّی نوح،ثمّ قال:یا ربّ،لم یبق من أصحابی إلاّ هذه العصابه،و إنّی أخاف علیهم الهلاک،إن تأخر عنهم الفرج.
فأوحی اللّه إلیه:قد أجبت دعاءک فاصنع الفلک.و کان بین إجابه الدّعاء و بین الطّوفان خمسون سنه.
قٰالَ یٰا قَوْمِ إِنِّی لَکُمْ نَذِیرٌ مُبِینٌ
(٢) أَنِ اعْبُدُوا اللّٰهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِیعُونِ (٣).
مرّ فی الشّعراء نظیره.
و فی«أن»یحتمل الوجهان.
یَغْفِرْ لَکُمْ مِنْ ذُنُوبِکُمْ
:بعض ذنوبکم،و هو ما سبق،فإنّ الإسلام یجبّه فلا یؤاخذکم به فی الآخره.
وَ یُؤَخِّرْکُمْ إِلیٰ أَجَلٍ مُسَمًّی
:هو أقصی ما قدّر لکم بشرط الإیمان و الطّاعه.
إِنَّ أَجَلَ اللّٰهِ
:إنّ الأجل الّذی قدّره إِذٰا جٰاءَ .
قیل [٢]:علی الوجه المقدر به آجلا.
و قیل [٣]:إذا جاء الأجل الأطول.
لاٰ یُؤَخَّرُ
:فبادروا فی أوقات الإمهال و التّأخیر.
لَوْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
(٤):لو کنتم من أهل العلم و النّظر لعلمتم ذلک.
و فیه:أنّهم لانهماکهم فی حبّ الحیاه کأنّهم شاکّون فی الموت.
قٰالَ رَبِّ إِنِّی دَعَوْتُ قَوْمِی لَیْلاً وَ نَهٰاراً
(٥)،أی:دائما.
فَلَمْ یَزِدْهُمْ دُعٰائِی إِلاّٰ فِرٰاراً
(٦):عن الإیمان و الطّاعه.
و إسناد الزّیاده إلی الدّعاء علی السّببیّه،کقوله-تعالی-: فَزٰادَتْهُمْ إِیمٰاناً .
وَ إِنِّی کُلَّمٰا دَعَوْتُهُمْ
:إلی الإیمان.
[١] من المصدر.
٢- ٢ و ٣) -أنوار التنزیل ٥٠٦/٢. ٣-