شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٦٧ - ٣٩٢٢ ـ كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
.................................................................................................
______________________________________________________
ـ المعروف في المفسرة ، فقوله تعالى : (أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ)[١] هو المفسر لقوله تعالى : (فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ)[٢] ، وأما قوله في قوله تعالى : (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا)[٣] : إن التقدير : ثم نهضوا وانطلقوا من مجالسهم يومئون أي : يقول بعضهم لبعض : امشو ـ فلم أفهمه ، والذي قاله العلماء في هذه الآية الشريفة : إن الانطلاق ليس المراد به المشي ، بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام ، كما أن المشي ليس المراد به المشي المتعارف ، بل المراد به الاستمرار على الشيء [٤] ، فقد وقعت «أن» المفسرة بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه.
وأما قوله تعالى : (ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ)[٥] فقال الزمخشري [٦] : يجوز أن تكون «أن» مفسرة للقول على تأويله بالأمر أي : ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن اعبدوا الله ، واستحسنه بعض العلماء قال [٧] : ولا يجوز أن تكون (أَنِ) في الآية الشريفة مفسرة لـ (أَمَرْتَنِي) لأنه لا يصلح أن يكون : (اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ)[٨] ، مقولا لله تعالى ؛ فلا يصح أن يكون تفسيرا لأمره لأن المفسّر عين مفسّره. انتهى.
ولا يظهر لي منع ذلك ، لأنا بعد تسليم ما قاله نقول : لا يمتنع أن يكون (رَبِّي وَرَبَّكُمْ) من مقول عيسى صلىاللهعليهوسلم فالله تعالى أمره أن يقول لهم : اعبدوا الله ، فلما قال لهم ذلك مريدا لحصول عبادة الله تعالى منهم قوى ذلك عندهم بالاعتراف بربوبية الله تعالى حملا لهم على العبادة ؛ لأن المربوب يتعين عليه عبادة ربه ، فكان (اعْبُدُوا اللهَ) هو الذي أمره الله تعالى أن يقوله ، و (رَبِّي وَرَبَّكُمْ) قاله من عند نفسه حرصا منه صلىاللهعليهوسلم على أن يمتثلوا ما أمرهم به من العبادة ، لا يقال : القصر يقتضي أنه ما قال إلا ما أمره الله تعالى أن يقوله ، ولم يكن (رَبِّي وَرَبَّكُمْ) فيما أمر به ، لأنا نقول : لو كان القصر في الآية الشريفة قصر إفراد لوجب ذلك ، ولكن القصر فيها إنما هو قصر قلب ؛ لأن قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ)[٩] فيه أن المبعوث إليهم عيسى صلىاللهعليهوسلم ـ
(١ ، ٢) سورة المؤمنون : ٢٧.
[٣] سورة ص : ٦.
[٤] انظر : المغني (ص ٣٢).
[٥] سورة المائدة : ١١٧.
[٦]انظر : الكشاف (١ / ٥٤١ ، ٥٤٢) ، والمغني (ص ٣٢).
[٧] انظر : المغني (ص ٣٢).
[٨] سورة المائدة : ١١٧.
[٩] سورة المائدة : ١١٦.