شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٠ - ٣٧٧٧ ـ كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
.................................................................................................
______________________________________________________
تقوم بالنصب ـ على تأويل «علمت» بـ «ظننت» ، ومثال الثاني : خشيت أن لا يقوم ، وخفت أن لا يكرمني ـ بالرفع ـ قال سيبويه [١] : ولو قال : أخشى أن تفعل تريد أن تخبره أنه يخشى أمرا استقر عنده أنه كائن جاز وليس وجه الكلام.
وقال أبو الحسن [٢] : وأما : خشيت أن لا تكرمني فنصب ، ولو رفعته على أمر قد استقر عندك كأنك جرّبته فكان لا يكرمك فقلت : خشيت أن لا تكرمني ، أي : خشيت أنك لا تكرمني جاز.
وقد خالف المبرد [٣] في الحكمين المذكورين ـ أعني إجراء العلم مجرى الظن لتأوله به ، وإجراء الخوف مجرى العلم لتيقن المخوف ـ كما أشار إلى ذلك في متن الكتاب ، وقد ردّ على المبرد ذلك :
أما الحكم الأول : فبأن «أن» إذا صح وقوعها علم غير مؤول كما في قول القائل :
|
٣٧٧٩ ـ ... قد علموا |
أن لا يدانينا من خلقه بشر |
فوقوعها بعد العلم المؤول أولى.
وأما الحكم الثاني : فبأنه قد سمع من العرب ما ادعى عدم جوازه قال أبو محجن [٤] :
|
٣٧٨٠ ـ إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة |
تروّي عظامي بعد موتي عروقها |
|
|
ولا تدفنّني في الفلاة فإنّني |
أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها [٥] |
قال الشيخ [٦] : وثبت في بعض النسخ بعد قوله : خلافا للمبرد : وأجاز بعضهم ـ
[١]انظر الكتاب (٣ / ١٦٧) ونص عبارته : «ولو قال رجل : أخشى أن تفعل يريد أن يخبر أنه يخشى أمرا قد استقر عنده أنه كائن جاز وليس وجه الكلام».
[٢]انظر : معاني القرآن (١ / ٩٢).
[٣]انظر المقتضب (٣ / ٧ ، ٨).
[٤]أبو محجن : عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف ، وقيل : اسمه أبو محجن ، وكنيته أبو عبيد وقيل : اسمه مالك ، وقيل : عبد الله ، أحد الأبطال الشعراء الكرماء في الجاهلية والإسلام ، أسلم سنة (٩ ه) وروى عدة أحاديث ، توفي بأذربيجان أو بجرجان سنة (٣٠ ه). انظر ترجمته في الشعر والشعراء (١ / ٤٣٠ ، ٤٣١) وخزانة البغدادي (٣ / ٥٥٣ ـ ٥٥٦).
[٥] هذان البيتان من الطويل وقائلهما أبو محجن الثقفي ـ كما ذكر المؤلف ـ والشاهد في قوله : «أن لا أذوقها» فإن «أن» فيه مخففة من الثقيلة وذلك لإجراء الخوف مجرى العلم ، والتقدير : أنه لا أذوقها.
والبيتان في معاني القرآن (١ / ١٤٦) ، وانظر : الخزانة (٣ / ٥٥٠) ، والهمع (٢ / ٢).
[٦]انظر : التذييل (٦ / ٥١٨).