شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٠ - خلاف فيما كان علما على وزن الفعل
.................................................................................................
______________________________________________________
وفي هذا الاستدلال نظر [١] ، لأنا نمنع أن التنوين في «جندل» تنوين صرف ، وإنما هو تنوين عوض جيء به عوضا من الألف ، كما جيء بتنوين «جوار» عوضا من الياء ، وقد نبه المصنف على ذلك في شرح الكافية [٢].
واحتج ابن السراج والسيرافي على ما ذهبا إليه بمنع صرف «جيل» اسم رجل إذا خفف بعد التسمية ، وإن كان قد صار في اللفظ ثلاثيّا [٣].
والجواب : الفرق بين «ضرب» و «جيل» بأن حركة الهمزة باقية محرزة لها ودليلة عليها وليس في «ضرب» ما يدل على الأصل [٤].
وهذا الذي ذكر إنما هو في المخفف بعد التسمية ، أما إذا خفف ثم سمي به فإنه ينصرف [٥].
الصورة الثانية : «يعفر» [٦] علما ، إذا ضمّت ياؤه إتباعا [٧] ؛ لأنه إذا فتحت كان غير منصرف [٨] ، وعند ضمها فيه خلاف [٩] :
فأبو الحسن يستصحب المنع لعدم اعتداده بضم الياء لعروضه.
[١] وجهة نظر المؤلف أن التنوين في «ضرب» المخفف بعد التسمية به تنوين صرف ، وأن التنوين في «جندل» تنوين عوض على ما ذهب إليه ابن مالك ، وتنوين العوض يصحب غير المنصرف كـ «جوار وغواش» فعلى هذا «جندل» ممنوع من الصرف ، وكأن الألف لم تحذف لوجود ما هو عوض عنها وهو التنوين ، فالاستدلال غير صحيح ؛ لأنه مبني على أن التنوين في الكلمتين تنوين صرف ، وقد علمنا أن الأمر غير ذلك فيما ذهب إليه المؤلف متابعا فيه لابن مالك ، أما المستدل فإنه يرى أن التنوين في «جندل» تنوين صرف ، وقد ذهب إلى ذلك ابن هشام في المغني (ص ٣٤١).
[٢]انظر : شرح الكافية (٣ / ١٥٠٧).
[٣]انظر : أصول النحو لابن السراج وشرح السيرافي (خ ٤ / ٢٤٠) ، والتذييل (٦ / ٣٢٢).
[٤]انظر : التذييل (٦ / ٣٢٢).
[٥]انظر : شرح السيرافي (خ ٤ / ٢٤٠) قال : (ولو كان أصل التسمية وقع بالتخفيف صرفته ولم يجز أن تقول فيه : ضرب ألبتة) وانظر : الأشموني (٣ / ٢٦٢).
[٦] يعفر : اسم رجل ومنه الأسود بن يعفر الشاعر. انظر اللسان «عفر».
[٧]انظر : التذييل (٦ / ٣٢٢).
[٨]انظر : المرجع السابق ، وفي اللسان «عفر» : (والأسود بن يعفر الشاعر إذا قلته بفتح الياء لم تصرفه). وانظر : الهمع (١ / ٣١).
[٩]انظر : التذييل (٦ / ٣٢٢) ، والهمع (١ / ٣١) وفي اللسان «عفر» : (وقال يونس : سمعت رؤبة يقول : أسود بن يعفر ، بضم الياء ، وهذا ينصرف ؛ لأنه قد زال عنه شبه الفعل).