شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٦٢ - ٣٩١٦ ـ لدوا للموت وابنوا للخراب
.................................................................................................
______________________________________________________
جائز. فإن هذا هو حكم كل منهما.
وحاصل الأمر : أن الحرفين المذكورين لم يكن بينهما اجتماع في شيء فيحتاج إلى أن يفرق بينهما ، غاية ما في الباب أن لفظهما مشترك فيه بين المعنيين ، وأما في المعنى فليس بينهما اشتراك في شيء منه ، وإنما يحتاج إلى الفرق بين أمرين إذا اشتركا في معنى وافترقا في آخر.
وأما قول المصنف : ولا تنصب «أن» محذوفة في غير المواضع المذكورة إلّا نادرا ، وفي القياس عليه خلاف فظاهر ، لكن في كلام الشيخ أن حذف «أن» من أصله في غير المواضع المذكورة فيه خلاف ، فإنه قال في الارتشاف [١] : ولا يجوز أن تحذف «أن» في غير ما تقدم ذكره ، بل يجب إظهارها ، هذا مذهب جماعة ؛ منهم متأخرو أصحابنا ، وذهب جماعة إلى أنه يجوز حذفها في غير تلك المواضع ، واختلفوا فذهب أكثرهم إلى وجوب رفع الفعل بعد الحذف ، وهو مذهب أبي الحسن [٢] ، ومذهب أبو العباس [٣] إلى أن العمل يبقى بعد الحذف. انتهى.
ولكنه استشهد في الشرح [٤] على الحذف بعد ذكر الأبيات التي تقدم إنشادها بقوله تعالى : (قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ)[٥] أي : أن أعبد ، وبقوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ)[٦] أي : أن لا تعبدوا إلا الله.
وبعد أن ثبت الحذف في هاتين الآيتين الشريفتين كيف يسوغ القول بمنعه؟ على أن الشيخ بعد ذكر آيات الكتاب العزيز ، وذكر ما تقدم من الأبيات قال [٧] : وفي هذه الشواهد دليل على جواز الحذف ثم قال : ولأن الحذف مع لام «كي» وبعد العاطف على اسم إنما هو للدلالة على الناصب وكذلك في هذه المواضع ؛ لأن العامل إذا تسلط على الفعل ـ وليس من عوامله ـ علم أنه لا يعمل فيه فاحتيج إلى سابك لذلك الفعل إلى الاسم فجاز الحذف لهذا المعنى. انتهى.
[١]انظر : الارتشاف (٢ / ٤٢٢ ، ٤٢٣).
[٢]انظر : الهمع (٢ / ١٧) ، ومنهج الأخفش الأوسط (ص ٢٥٥).
[٣]انظر : الهمع (٢ / ١٧) ، والإنصاف (ص ٥٥٩) وما بعدها مسألة رقم (٧٧).
[٤]انظر : التذييل (٦ / ٦٩١).
[٥] سورة الزمر : ٦٤.
[٦] سورة البقرة : ٨٣.
[٧]التذييل والتكميل (٦ / ٦٩١).