شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧٥ - أسباب صرف ما لا ينصرف وحكم منع المصروف
[أسباب صرف ما لا ينصرف وحكم منع المصروف]
قال ابن مالك : (فصل : يصرف ما لا ينصرف للتّناسب أو للضّرورة ، وإن كان أفعل تفضيل خلافا لمن استثناه ويمنع صرف المنصرف اضطرارا خلافا لأكثر البصريين ، لا اختيارا خلافا لقوم ، وزعم قوم أنّ صرف ما لا ينصرف مطلقا لغة ، والأعرف قصر ذلك على نحو سلاسل وقوارير).
______________________________________________________
بها ، فهذه يكمل فيها بالتصغير سبب المنع [١].
والثاني : هو الذي مثل له في الشرح أيضا بنحو : هند ؛ لأن في هذا الاسم مكبرا وجهين : وإذا صغر وجبت التاء فتحتم المنع من الصرف حينئذ [٢].
قال ناظر الجيش : من المعلوم أن الصرف هو الأصل في الأسماء ، ولا شك أن ما كان فيه رجوع إلى الأصل أقرب وأولى مما يكون فيه خروج عن الأصل ، فلذلك أجمعوا على جواز صرف ما لا ينصرف لتناسب أو ضرورة [٣] ، واختلفوا في منع المنصرف للضرورة كما سيذكر ذلك.
فأما الصرف للتناسب فيكفي وإثباته وروده في كتاب الله تعالى ، فمن ذلك قراءة [٤] نافع والكسائي سلاسل [٥] وقواريرا [٦] ، ومنه قراءة الأعمش [٧] ـ
[١] فمنعت الصرف للعلمية ووزن الفعل لأنها بعد التصغير صارت على وزن مضارع بيطر.
[٢]انظر التذييل (٦ / ٤٤٩).
[٣]في قوله : أجمعوا على جواز صرف ما لا ينصرف لتناسب أو ضرورة نظر ؛ لأن الإجماع على صرف ما لا ينصرف في الضرورة فقط انظر الإنصاف (ص ٤٩٣) مسألة «٧٠» أما الصرف للتناسب فليس هناك إجماع عليه مع جوازه لثبوت وروده في كتاب الله ؛ ولذلك قال الشيخ أبو حيان في التذييل (٦ / ٤٥٠) وأكثر النحويين لا يذكرون أن ما لا ينصرف قد يصرف للتناسب ، والفرق بين التناسب والضرورة : أن التناسب جائز والضرورة واجبة. انظر شرح الألفية للأبناسي (٢ / ٢٥٤).
[٤]انظر في هذه القراءة الكشف (٢ / ٣٥٢) وحجة القراءات لابن زنجلة (ص ٧٣٨) والحجة لابن خالويه (ص ٣٥٨ : ٣٥٩).
[٥] من قوله تعالى : (إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً) من الآية ٤ من سورة الإنسان.
[٦] من قوله تعالى : (كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً) من الآية ١٥ والآية ١٦ من سورة الإنسان. انظر في هذه القراءة مختصر شواذ القرآن لابن خالويه (ص ١٦٢) والإتحاف (ص ٤٢٩) ، والبحر المحيط (٨ / ٣٤٢).
[٧]الأعمش : سليمان بن مهران ، تابعي أخذ القراءة عن إبراهيم النخعي وزر بن حبيش وروى عنه حمزة ، وابن أبي ليلى ، توفي سنة (١٤٨ ه). انظر ترجمته في طبقات القراء (١ / ٣١٥).