شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٣٦ - حكم الفعل المعطوف بالواو أو الفاء على الشرط أو الجواب
.................................................................................................
______________________________________________________
الناصبة بعد «واو» الجمع و «فاء» الجواب في غير المواضع المذكورة وذلك على ضربين : أحدهما جائز في الاختيار وسعة الكلام ، والآخر مخصوص بالضرورة ، فيجوز في الاختيار إضمار «أن» الناصبة بعد «الواو» و «الفاء» الواقعتين بين مجزومي أداة شرط أو بعدهما ، أو بعد حصر بـ «إنّما».
مثال الأول : إن تأتني فتحدثني أكرمك ، فتنصب ما بعد «الفاء» ؛ لأن الشرط غير واجب فيجوز أن يلحق بالنفي ، قال سيبويه [١] : وسألت الخليل عن قوله : إن تأتني فتحدثني وإن تأتني وتحدثني أحدثك فقال : هذا يجوز والجزم الوجه ، ووجه نصبه أنه حمل على الاسم كأنه أراد أن يقول : إن يكن منك إتيان فحديث أحدثك ، فلما قبح أن يرد الفعل على الاسم نوى «أن» ؛ لأن الفعل معها اسم ، وإنما كان الوجه [٥ / ١٢٩] الجزم ؛ لأنه إذا نصب كان المعنى معنى الجزم فيما أراد من الحديث ، وأنشد الشيخ [٢] رحمة الله تعالى عليه :
|
٣٨٨٥ ـ ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه |
ولم يخش ظلما ما أقام ولا هضما [٣] |
وأما قول زهير :
|
٣٨٨٦ ـ ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة |
فيثبتها في مستوى الأرض يزلق [٤] |
فنصب «يثبت» فيه ؛ لأن الفعل المتقدم على «الفاء» منفي ولجواب النفي النصب ـ
[١]انظر : الكتاب (٣ / ٨٨) وقد نقله عنه بتصرف يسير.
[٢] أي العلامة ابن مالك ، أنشده في شرح العمدة (ص ٢٥١).
[٣] هذا البيت من الطويل ولم أهتد إلى قائله.
الشرح : قوله : نؤوه : من آواه يؤويه إيواء : إذا أنزله به ، والهضم : الظلم من قولهم : رجل هضم ومهتضم ، ويروى : «ولا ضيما» وهو بمعناه. والشاهد : في «ويخضع» حيث جاء بالنصب بتقدير «أن» ، والعطف على الشرط قبل الجواب بالفاء أو الواو ، ويجوز فيه الوجهان : الجزم عطفا على الشرط ، والنصب بإضمار «أن» وههنا تعين النصب للوزن. والبيت في المغني (ص ٥٦٦) ، وشرح شذور الذهب (٣٥١) ، والعيني (٤ / ٣٣٤) ، وشرح التصريح (٢ / ٢٥١).
[٤] هذا البيت من الطويل نسب لكعب بن زهير في الكتاب وليس في ديوانه ، قال ابن السيرافي : يريد من لا يضع رجله إذا مشى في موضع يتأمله قبل أن يضعها يزلق ، وهذا على طريق المثل ، يريد : من لم يتأمل ما يريد أن يفعله قبل أن يفعله لم يأمن أن يقع في أمر يكون فيه عطبه.
والشاهد فيه : نصب «يثبتها» بإضمار «أن» بعد «الفاء» على جواب النفي. والبيت في الكتاب (٣ / ٨٩) ، والمقتضب (٢ / ٢٢ ، ٦٥) ، وشرح العمدة (ص ٢٥١) ، والتذييل (٦ / ٦٦٣) ، وابن السيرافي (٢ / ١١٩).