شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢٥ - ٣٧٢٢ ـ كنار مجوس تستعر استعارا
.................................................................................................
______________________________________________________
فقال : وأشياعها ؛ لأنه يريد أبناء تميم بن مر ، فلذلك أعاد الضمير مؤنثا ولا تقول : تميم بن مر وأشياعه ، فتجري الحكم على تميم كما أجريته في قوله تعالى : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها)[١] فإنه روعي هنا الملفوظ به القائم مقام المحذوف ولذلك أعيد الضمير مؤنثا في فيها. انتهى.
وقوله : إن الحكم في غير هذا الباب يكون للملفوظ لا للمحذوف ليس كذلك فقد قال الله تعالى : (أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ)[٢] ولا شك أن الضمير في «يغشاه» عائد على المضاف المحذوف ، إذ التقدير : أو كذى ظلمات ، وقد تقدم في باب الإضافة أن الأمرين جائزان ، أعني مراعاة المضاف المحذوف ، ومراعاة المضاف إليه ، فكيف يقول : إن الحكم يكون للملفوظ به لا للمحذوف؟
ثم إن الآية الشريفة وهي قوله تعالى : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها) ليس فيها دليل على ما ذكره ؛ لأن المقصود من قوله تعالى : (الَّتِي كُنَّا فِيها) وصف المضاف إليه الذي هو «القرية» بذلك لا وصف المضاف المحذوف الذي هو «الأهل» ، يدل على ذلك أنه لو قيل في غير القرآن العزيز ، واسأل أهل القرية التي كنا فيها ، لكان صحيحا ، ولو كان «التي كنا فيها» مقصودا به وصف «أهل» لما صح ذلك ، وقد تقدم الكلام في ذلك في باب الإضافة [٣].
فالحق أن الحكم يكون للمضاف المحذوف مطلقا ، وقد يراعى الملفوظ به الذي هو المضاف إليه فيجعل الحكم في الإخبار عنه وعود الضمير وغير ذلك إذا دلّ على المراد دليل.
الأمر الثالث : قسم ابن عصفور [٤] أسماء الأمكنة غير الواجب منع صرفها لعلمية وتأنيث بعلامة فيه كـ «مكة» و «حزوى» إلى خمسة أقسام كما قسم أسماء القبائل :
قسم لا يستعمل إلّا مذكرا وذلك «بدر» و «ثبير» و «فلج» و «نجد» ، قال الله تعالى : (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ)[٥] ، وقالت العرب : «أشرق ثبير كيما ـ
[١] سورة يوسف : ٨٢.
[٢] سورة النور : ٤٠.
[٣] انظر المرجع السابق.
[٤]انظر شرح الجمل (٢ / ٢٣٧) تحقيق صاحب جعفر أبو جناح وقد تصرف المؤلف فيما نقله عنه.
[٥] سورة آل عمران : ١٢٣.