شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٦٦ - ٣٩٢٢ ـ كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
.................................................................................................
______________________________________________________
وتعبيره عن «لمّا» بالحينية إنما هو على مذهب من يرى ظرفيتها ، ولم يعبر والده عنها بذلك ، بل عبّر عنها بالمقابلة لـ «لو» يعني أنها حرف وجوب لوجوب ، كما أن «لو» حرف امتناع لامتناع.
وذكر المصنف [١] أن أبا الحسن يرى زيادة «أن» في قوله تعالى : (وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ)[٢] قال [٣] : واعتذر عن النصب بها مع زيادتها بأن الزائد قد عمل مثل : ما جاءني من أحد ، قال المصنف [٤] : وما ذهب إليه أبو الحسن رحمهالله تعالى ضعيف ؛ لأن «من» الزائدة مثل غير الزائدة لفظا واختصاصا ، فجاز أن تعمل ، بخلاف «أن» الزائدة فإنها تشبه غير الزائدة لفظا لا اختصاصا ؛ لأنها قد يليها الاسم كقول الشاعر :
٣٩٢٢ ـ كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم [٥]
على رواية من جر ظبية بـ «الكاف» ، فـ «أن» حينئذ زائدة ، وقد وليها اسم فثبت عدم اختصاصها بالأفعال ، فلا يصح إعمالها.
وأما «أن» في قوله تعالى : (أَلَّا نُقاتِلَ) فمصدرية دخلت (وَما لَنا) لتضمنه معنى : ما منعنا. انتهى.
والذي ذكره المعربون في الآية الشريفة ، أن التقدير : وما لنا في أن لا نقاتل ، فتكون «لا» على هذا التخرج غير زائدة ، وعلى تخريج المصنف زائدة ، وللناظر ترجيح أحد التخريجين على الآخر.
وأما قول بدر الدين في «أن» المفسرة : إنها هي الداخلة على جملة محكي بها قول مقدر مفسر بجملة قبله ـ فظاهره يعطي أن ثمّ قولا مقدرا بعد الجملة الأولى وقبل الجملة الثانية ، ولم أتحقق ذلك ، وقد قال والده [٦] : وعلامة المفسرة أن يكون قبلها جملة فيها معنى القول دون حروفه. فلم يقل : إن ثمّ قولا مقدرا ، وهذا هو ـ
[١]انظر : شرح الكافية الشافية (٣ / ١٥٢٨) وشرح العمدة (ص ٢٢٥).
[٢] سورة البقرة : ٢٤٦.
[٣]أي : المصنف ، انظر : شرح الكافية الشافية (٣ / ١٥٢٨) ، وشرح العمدة (ص ٢٢٥).
[٤]انظر : شرح الكافية الشافية (٣ / ١٥٢٨ ، ١٥٢٩).
[٥] تقدم.
[٦]انظر : شرح الكافية الشافية (٣ / ١٥٢٢).