شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٦٤ - ٣٩٢٠ ـ كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
.................................................................................................
______________________________________________________
وتشذ زيادتها بعد كاف الجر كما في قوله :
٣٩٢٠ ـ كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم [١]
يروى بنصب «ظبية» على أنها اسم «كأن» ، وبرفعها على أنها الخبر والاسم محذوف ، وبجرها على زيادة «أن» والكاف حرف تشبيه.
وأما المفسرة : فهي الداخلة على جملة محكي بها قول مقدر مفسر بجملة بمعنى القول لا لفظه ، مذكورة أو محذوفة ، فالمذكورة كما في قوله تعالى : (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ)[٢] تقديره : ونودوا أي قيل لهم : تلكم الجنة ، ومثله قوله عزوجل : (فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا)[٣] ، وقوله تعالى : (ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ)[٤] ؛ لأن : ما أمرتني به في معنى القول لا لفظه وما بعده مفسّر له ، والمعنى : ما أمرتني به أي : قول : اعبدوا الله.
وأما المحذوفة فكقوله تعالى : (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا)[٥] المعنى : ثم نهضوا وانطلقوا من مجالسهم يومئون أي : يقول بعضهم لبعض : امشوا ، ولو كان المحذوف مقدرا بلفظ القول لم تدخل «أن» كقوله تعالى : (وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ)[٦] ، وقوله تعالى (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ [٥ / ١٣٦] عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ)[٧] ولو لم يكن ما قبل «أن» جملة كما في قوله تعالى : (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)[٨] فهي مصدرية في موضع رفع بالخبر لا مفسرة ؛ لأن المفسرة لا تدخل إلا على جملة محكية هي فضلة في الكلام.
ويستفاد التفسير بـ «أي» بعد ما فيه معنى القول قليلا ، وبعد غيره مما يحتاج إلى التفسير لإجمال اللفظ ، أو غرابة فيه ، أو حذف منه كثيرا ، فيؤتى بها مع المفسر بيانا لما قبلها أو بدلا منه ، وقد تقع بين مشتركين في الإعراب فعدّها صاحب ـ
[١] سبق شرحه.
[٢] سورة الأعراف : ٤٣.
[٣] سورة المؤمنون : ٢٧ ، وقوله تعالى : (بِأَعْيُنِنا) ليست في (ب).
[٤] سورة المائدة : ١١٧.
[٥] سورة ص : ٦.
[٦] سورة الأنعام : ٩٣.
[٧] سورة الرعد : ٢٣ ، ٢٤.
[٨] سورة يونس : ١٠.