شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٣ - أسماء الزمان والمكان
الباب التاسع والخمسون
باب ما زيدت الميم في أوّله
لغير ما تقدّم وليس بصفة
[أسماء الزمان والمكان]
قال ابن مالك : (يصاغ من الفعل الثّلاثيّ «مفعل» فتفتح عينه مرادا به المصدر أو الزّمان أو المكان إن اعتلّت لامه مطلقا أو صحّت ولم تكسر عين مضارعه ، فإن كسرت فتحت في المراد به المصدر ، وكسرت في المراد به الزّمان أو المكان ، وما عينه «ياء» في ذلك كغيره ، أو مخيّر فيه ، أو مقصور على السّماع ، وهو الأولى ، والتزم غير طيّئ الكسر مطلقا في المصوغ ممّا صحّت لامه وفاؤه واو).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : تقدم أن الميم تأتي في «المفاعلة» للدلالة على مصدر «فاعل» كضارب مضاربة [١] ، وتأتي في ما هو على صيغة «اسم المفعول» من غير الثلاثي للدلالة على الحدث أو زمانه أو مكانه ، ولا شك أن الميم في القسمين زائدة ، فعن ذلك احترز بقوله : لغير ما تقدّم ، وأما قوله : وليس بصفة فالظاهر أنه ملحق وليس من أهل التصنيف إذ لا فائدة له ، لكن قال الشيخ [٢] : «هو احتراز مما جاء صفة وليس باسم فاعل ولا مفعول نحو : رجل مقنع ، وهو الذي يقنع به في الأمور [٣] ، ورجل مدعس وهو للطّعّان [٤]».
ثم ليعلم أن هذا الباب معقود لما زيدت الميم فيه مما هو مأخوذ من ثلاثي للدلالة على الحدث أو الزمان أو المكان ، وكأن المصنف لما تقدم له أن مثل اسم المفعول من غير الثلاثي يصاغ دالّا على الحدث والزمان والمكان ، ذكر في هذا الباب أنه يبنى من الثلاثي أيضا ما يدل على ثلاثة الأمور المذكورة ، وختم الباب بذكر ما هو للآلة وما هو للدلالة على كثرة الشيء أو محلّه مما هو مفتتح بزيادة الميم. ـ
[١] انظر أول الباب الذي قبل ذلك (مصادر غير الثلاثي).
[٢]التذييل والتكميل (٦ / ١٤٧).
[٣] انظر اللسان (قنع).
[٤] انظر اللسان (دعس).