شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٨ - ٣٧٣٩ ـ على حين عاتبت المشيب على الصّبا
.................................................................................................
______________________________________________________
سيبويه هذا [١] في البيت المتقدم الإنشاد [٢] فقال [٣] : تعد وبددا ، إلّا أن «بداد» ليست معدولة عن بدد لأن بددا نكرة ، وإنما هي معدولة عن البدّة أو المبادّة. انتهى.
وهذا العدل أيضا إنما هو تقديري.
وأما اسم فعل الأمر : فلم يذكروا ما ذا عدل عنه؟ والعجب أنهم يجعلون اسم الفعل أصلا في العدل والتأنيث حتى قال ابن أبي الربيع : «وبني اسم الفعل على الكسر ؛ لأنه مؤنث ، والكسرة تناسب التأنيث ، ولما ذكر الصفات المبنية على الكسر كحباق وحلاق قال : «وبني لشبهه بنزال ، ووجه الشبه بينهما أن كلّا منهما معدول عن علم وهو مؤنث مع اتفاقهما في الوزن» وقال في المصدر أيضا كيسار وفجار : «إنه بني لشبهه بنزال في الوجوه المذكورة» هذا كلامه في شرح الإيضاح.
وقال ابن عصفور [٤] : «إن سبب بناء فعال الذي هو علم كرقاش ، وفعال المعدول المصدر المعرفة ، وفعال المعدول عن الصفة الغالبة شبهها بفعال الذي هو اسم الأمر ، ووجه الشبه بينها وبينه هو تساويهما في التعريف والتأنيث والعدل والوزن وقال : «وهذا هو المذهب الصحيح وهو مذهب سيبويه». انتهى.
ودلّ كلامه على أن اسم فعل الأمر هو الأصل في العدل والتأنيث والتعريف ، ولا أعلم توجيه واحد من الثلاثة ـ أعني العدل والتأنيث والتعريف ـ وما برحت أتطلب بيان ما عدل عنه «نزال» وبيان كونه مؤنثا ، ولم أقف من كلامهم على ما يوضح لي ذلك ، والذي يظهر أن القول بالعدل والتأنيث في «نزال» ونحوه من أسماء فعل الأمر ليس على وجه التحقيق ، بل على وجه التقدير ، وقد قال صاحب الإفصاح [٥] :
«نزال» عند سيبويه علم معرفة على الجنس ، وكل ما عدل منها فهو معرفة ، وكذلك فجار علم على المعنى كسبحان ومثله : حلاق وحماد في اسم المنيّة والسنة ـ
[١] في أ : «بداد».
[٢] وهو :
|
وذكرت من لبن المحلق شربة |
والخيل تعدو بالصعيد بداد |
[٣]انظر الكتاب (٣ / ٢٧٥).
[٤]انظر شرح الجمل (٢ / ٢٤٤) وقد نقله المؤلف بتصرف.
[٥]يقصد ابن هشام الخضراوي وانظر التذييل (٦ / ٤٤٠).