شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٢ - ٣٥٧١ ـ إذا تخازرت وما بي من خزر
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما «تفاعل» الذي للاشتراك في الفاعلية لفظا ، وفيها وفي المفعولية معنى : فك «تضارب» زيد وعمرو فـ «زيد» و «عمرو» شريكان في الفاعلية لفظا ولذلك رفعا ، وهما من جهة المعنى شريكان في الفاعلية والمفعولية ؛ لأن كل واحد منهما قد فعل بصاحبه مثل ما فعل به الآخر.
والذي لتخييل تارك الفعل كونه فاعلا : كـ «تغافل زيد» إذا ظهر بصورة غافل ، وهو غير غافل ، وكذلك «تجاهل» [١] و «تباله» [٢] و «تطارش» [٣] «وتلاكن» [٤] و «تمارض» [٥] ومنه قول الراجز [٦] :
٣٥٧١ ـ إذا تخازرت وما بي [من] خزر [٧]
والذي لمطاوعة «فاعل» : كـ «باعدتّه فتباعد» و «ضاعفت الحساب فتضاعف».
والذي لموافقة المجرد : كـ «تغالى» و «غلا» و «توانى» و «ونى» [٨]. ـ
[١] أي : أظهر الجهل. اللسان (جهل).
[٢] في اللسان (بله): «التّباله : استعمال البله وتباله أي أرى من نفسه ذلك وليس به».
[٣] أي : أظهر الطّرش وهو الصّمم. انظر اللسان (طرش).
[٤] أي : أظهر اللّكنة وهي : عجمة في اللسان وعيّ. اللسان (لكن).
[٥]في اللسان (مرض): «والتّمارض أن يري من نفسه المرض وليس به». وقال سيبويه في الكتاب (٤ / ٦٩): «وقد يجيء تفاعلت ليريك أنه في حال ليس فيها. من ذلك : تغافلت ، وتعاميت ، وتعابيت ، وتعاشيت ، وتعارجت ، وتجاهلت».
[٦]اختلف فيه : فقيل للعجاج ، وقيل : عمرو بن العاص كما في اللسان (مرر) قال ابن بري : وهو المشهور ، وقيل : لأرطأة بن سهيّة تمثل به عمرو بن العاص ، وقيل : لطفيل الغنوي وقيل : للنجاشي الحارثي ، وانظر وقعة صفين (ص ٣٧٠) ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي (٢ / ٣٣٩) ، وشرح المفصل للرازي (٣ / ٤١١) (رسالة) ، والاقتضاب (ص ٤٠٩) ، واللسان (مرر) ، وديوان طفيل الغنوي (ص ٥٨).
[٧]هذا البيت من الرجز المشطور وروايته في المستقصي (٢ / ٢٧٩) :
|
إذا تخازرت وما لي من خزر |
ثمّ كسرت العين من غير عور |
|
|
ألفيتني ألوي بعيد المستمر |
أحمل ما حمّلت من خير وشرّ |
الشرح : تخازر خزر الرجل : إذا نظر بمؤخر عينه ، وإذا قبض جفنيه ليحدد النظر قيل : قد تخاذر ، والتخاذر : أن يقارب بين جفنيه إذا نظر ليوهم أنه ليس يتأمل ما ينظر إليه. والمعنى : كلفت نفسي إظهار الخزر.
والشاهد فيه : أنه وصف جفنه بالخزر مع انتفائه عنه حقيقة ، فمعنى تخازر : أظهر الخزر. والرجز في الكتاب (٢ / ٢٣٩) (بولاق) ، والمقتضب (١ / ٢١٧) ، وأمالي القالي (١ / ٩٦) ، والمحتسب (١ / ١٢٧).
[٨]في اللسان (غلا): «وغلا النّبت : ارتفع وعظم والتفّ ، وكذلك تغالى ، واغلولى» ، وفي مادة (ونى): «وتوانى في حاجته : قصّر» ، وانظر المفصل (ص ٢٨٠) ، وشرح الشافية (١ / ٩٩).