شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤١ - أنواع أسماء الأفعال أمر ـ ماض ـ حاضر
.................................................................................................
______________________________________________________
ومعنى «لعا» : أقاله. فإذا أدخل عليها لا فكأنه قيل : لا أقاله ، انتهى [١].
ولم ينتظم لي تفسير «لعا» بـ «أقاله» مع كونها اسم فعل [٢] ، وقال في الصحاح [٣] : ويقال للعاثر : لعا لك عاليا ، دعاء له بأن ينتعش قال الأعشى :
|
٣٦٠١ ـ بذات لوث عفرناة إذا عثرت |
فالتّعس أدنى لها من أن أقول لعا [٤] |
وذكر أبو البقاء أن معنى «لعا» أسلم [٥] ، وهذا هو الأقرب بل الحق ، وعلى هذا يكون معنى «لا لعا» : لا أقول له لعا ، لا أقول له أسلم [٦]. وإذا كان التقدير كذلك لم يكن حرف النّفي قد صحب اسم الفعل فلا يصح تمثيل الشيخ به لما قاله المصنف ، وإن تمّ ما قلناه فليكن قول ابن دريد «فقولا : لا لعا» فقولا : لا أقول لك أسلم.
[١] أي : ما قاله الشيخ.
[٢] في شرح ألفية ابن معط لعبد العزيز الموصلي (ص ٦٨٣) (رسالة) قال : «وأما لعا فمسماه انتعش ، ومعنى انتعش : ارتفع ومنه سمي سرير الميت نعشا لأنه يرفع على رؤوس الناس يقال ذلك للعاثر» ، وقال : «والتنوين في لعا للتنكير» وفي اللسان (لعا): «ولعا كلمة يدعى بها للعاثر ، معناها الارتفاع» وفيه «قال أبو عبيدة : من دعائهم لا لعا فلان أي : لا أقامه الله».
[٣]انظر الصحاح (٦ / ٢٤٨٣) (لعا).
[٤]هذا البيت من البسيط وقائله الأعشى في ديوانه (ص ٨٣) ، الشرح : قوله : بذات لوث : اللوث : ـ بالفتح ـ : القوة ، وعفرناة : قوية يقال : ناقة عفرناة : أي قوية ومعنى ذلك أنها لا تعثر لقوتها ، وقوله : بذات لوث : يتعلق بـ «كلفت» في بيت قبله وهو :
|
كلّفت مجهولها نفسي وشايعن |
همّي عليها إذا ما آلها لمعا |
والتّعس : الدعاء على العاثر بألا ينتعش من صرعته ، والعرب تقول في الدعاء على العاثر : تعسا له وفي الدعاء له : لعا. والمعنى : حملت نفسي قطع بادية مجهولة الأعلام وتابعني مؤيدا لي عزمي وهمتي بناقة قوية لا تعثر ولو عثرت كان الدعاء عليها أولى من الدعاء لها. والشاهد : في قوله (لعا) وهو دعاء له بأن ينتعش. انظر البيت في درة الغوص (ص ١١٠) ، والبحر المحيط (٨ / ٧٠) ، اللسان (لعا) و (لوث) وروايته (من أن يقال) وصححه ابن بري.
[٥] لم أعثر على هذا المعنى في كتب أبي البقاء العكبري التي اطلعت عليها.
[٦] لا أدري كيف يجعل المؤلف كلام أبي البقاء هو الأقرب بل الحق كما ذكر مع أنني لم أر أحدا ذكر هذا المعنى ، والأعجب أنه رد كلام الشيخ أبي حيان مع أنه أقرب إلى ما ذكر في معنى «لعا».