شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٦٧ - إضمار «أن» وجوبا بعد «لام» الجحود وبعد «حتى»
.................................................................................................
______________________________________________________
المضارع إذا وليها نصبه بـ «أن» مضمرة لتكون هي والفعل في تأويل اسم مجرور باللام ، ولا يجوز إظهار «أن» بعد «لام» الجحود ؛ إما لأن ما قبل «اللام» من التقدير قد دل على الاستقبال فأغنى عن ظهور «أن» وإما لأن ما بعد «اللام» جواب ونقض لفعل ليس في تقدير اسم كأنه قيل : زيد سيفعل فقلت : ما كان زيد ليفعل ، فلو أظهرت «أن» لجعلت مقابل الفعل لفظ الاسم وهو قبيح ، وقال الكوفيون [١] : اللام هي العاملة ، وأجازوا تقديم معمول الفعل عليها وأنشدوا :
|
٣٨٢٣ ـ لقد عذلتني أمّ عمرو ولم أكن |
مقالتها ما دمت حيّا لأسمعا [٢] |
وهو عند البصريين [٣] محمول على إضمار فعل كأنه قال : ولم أكن لأسمع مقالتها.
وأما «حتى» فيليها الفعل المضارع منصوبا بـ «أن» مضمرة إذا كانت حرف جر بمعنى «إلى» أو «كي» فالأول نحو قولك : أنا أسير حتى أدخلها تريد : أن الدخول غاية للسير ومثله : لأمشينّ حتى تغيب الشمس ، وقوله تعالى : (لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى)[٤] ، والثاني : كقولك : سرت حتى أدخلها ، تريد أن الدخول علة للسير ، ومثله : سألته حتى يعطيني ، ولأتوبنّ حتى أدخل الجنة ، وزاد الشيخ [٥] ـ رحمهالله تعالى ـ كونها بمعنى «إلا أن» واستشهد بقول ـ
[١]انظر الإنصاف (ص ٥٩٣) مسألة رقم (٨٢) وشرح الكافية للرضي (٢ / ٢٥٠) وابن يعيش (٧ / ٢٩).
[٢]هذا البيت من الطويل ولم أهتد إلى قائله ، والشاهد فيه : قوله : «مقالتها» حيث ذهب الكوفيون إلى أنه مفعول به تقدم على عامله وهو الفعل المضارع المقترن بـ «لام الجحود» الذي هو قوله : «لأسمعا» وجوزوا أن يتقدم معمول المضارع المنصوب بـ «لام الجحود» على اللام ، وقال البصريون : لا يجوز أن يتقدم المضارع المقرون بلام الجحود عليه وخرجوا البيت على أن قوله : «مقالتها» مفعول به لفعل محذوف يدل عليه هذا الفعل المذكور وأصل الكلام : ولم أكن لأسمع مقالتها ثم بين هذا الفعل المحذوف بقوله : «لأسمعا» ، والبيت في ابن يعيش (٧ / ٢٩) ، والإنصاف (ص ٥٩٣) وشرح الكافية للرضي (٢ / ٢٥٠) ، والخزانة (٣ / ٦٢٢).
[٣]انظر : الإنصاف (ص ٥٩٥) ، وابن يعيش (٧ / ٢٩) ، وشرح الكافية للرضي (٢ / ٢٥٠).
[٤] سورة طه : ٩١.
[٥] أي والده العلامة ابن مالك ، وانظر المغني (ص ١٢٥).