شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣٧ - حكم المضارع المؤكد بالنون معرب أم مبني
.................................................................................................
______________________________________________________
إن الألف إنما لم تحذف لخفتها وشبهها قبل النون بالفتحة [١] لا يجوز أن يعلل عدم حذف الألف بأن التقاء الساكنين في نحو : هل تضربانّ؟ واضربانّ على حدّه من حيث إن الساكن الثاني مدغم والساكن الأول حرف لين ، فجاز التقاء الساكنين كما في «الضّالّين» لأن ذلك إنما يغتفر إذا جمع الساكنين كلمة واحدة.
ونون التوكيد مع الضمير البارز محكوم لها بحكم المنفصل [٢] ولهذا حذفت الواو والياء من نحو : هل تضربنّ ، وهل تضربنّ؟ وكذا تقول في : اغزوا وهل تغزون؟ إذا أكدت : أغزنّ وهل تغزنّ؟ كما تقول : اغزوا القوم ، ولم يغزوا القوم بحذف الواو ، وفي اغزى : وهل تغزين؟ إذا أكدت : اغزنّ وهل تغزنّ؟
كما تقول : اغزى القوم ، ولم تغزى القوم بحذف الياء.
أما إذا لم يكن ضمير بارز فإن النون محكوم لها بحكم المتصل يعني أنها يصير كجزء من الفعل [٣] ولهذا يقال للمخاطب : رينّ ، واخشينّ ، واغزونّ ، فيرد المحذوف في الأمر لأنه لما بني بمجيء النون وجب رده لأن حذفه للإعراب ، لا إعراب فوجب جعل هذه النون معه في حكم الجزء كـ «ألف» التثنية فإنك تقول للاثنين : ريا واخشيا فيرد المحذوف في الواحد ، ويفتح لما كانت الألف مع الفعل كجزء فكذلك النون.
المقصد الثالث : في ما تختص به إحدى النونين عن الأخرى ، لا شك أن الخفيفة ساكنة أبدا والثقيلة مفتوحة أبدا إلا الواقعة بعد الألف فإنها مكسورة تشبيها لها بنون التثنية لوقوعها بعد الألف [٤] ، ثم إن كلّا من النونين صالح لكل موضع من المواضع التي تباشر النون [٥] إلا ما كانت النون فيه واقعة بعد الألف المذكورة ـ أعني ألف الاثنين ـ أو الألف الفاصلة بين نون التوكيد ونون الإناث ، فإن الثقيلة متعينة فيه عند ـ
[١]قال به ابن الناظم في شرح الألفية (ص ٦٢٦) وما بعدها ، وانظر ابن عقيل (٤ / ٣١٤).
[٢]انظر شرح الكافية للرضي (٢ / ٤٠٦).
[٣]انظر شرح الكافية للرضي (٢ / ٤٠٦).
[٤]انظر شرح الكافية للرضي (٢ / ٢٠٤).
[٥]قال سيبويه في الكتاب (٣ / ٥٠٨): «اعلم أن كل شيء تدخله الخفيفة فقد تداخله الثقيلة كما أن كل شيء تدخله الخفيفة».