شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٣٧ - ما يمتنع صرفه معرفة ونكرة وما يمتنع صرفه معرفة فقط
.................................................................................................
______________________________________________________
مشهور عن الأخفش [١] لكن قال المصنف في شرح الكافية [٢] : «وفي أحمر وشبهه خلاف ، فمذهب سيبويه أنه لا ينصرف إذا نكر بعد التسمية [٣] وخالفه الأخفش مدة ثم وافقه في كتابه «الأوسط» قال : وأكثر المصنفين لا يذكرون إلا مخالفته ، وذكر موافقته أولى لأنها آخر قوليه».
ثالثها : التفصيل وهو مذهب الفراء وتبعه ابن الأنباري ، زعم أن «أحمر» إذا سمي به رجل أحمر لم يصرف في معرفة ولا نكرة. وإن سمي الأسود مثلا بـ «أحمر» انصرف في النكرة ولم ينصرف في المعرفة [٤].
رابعها : وهو قول للفارسي في بعض كتبه «أنه إذا نكر بعد التسمية جاز فيه الصرف وتركه قال : لأن فعل هذا الذي هو صفة في الأصل حين سمعت به العرب تارة اعتبرت أصله [فجمعته جمع أحمر وتارة اعتبرت ما آل إليه من الاسمية] فجمعته جمع الأسماء فقالوا في «أحوص» العلم : حوص كما قالوا في أحمر :
حمر ، وقالوا فيه : أحاوص كما قالوا في أحمد : أحامد ويدل عليه قول الشاعر :
|
٣٧٣٦ ـ أتاني وعيد الحوص من آل جعفر |
فيا عبد ربّ لو نهيت الأحاوصا [٥] |
[١]وقد وافقه المبرد في المقتضب (٣ / ٣١٢) وابن يعيش في شرح المفصل (١ / ٧٠).
[٢]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٤٩٩).
[٣]انظر الكتاب (٣ / ١٩٣).
[٤]انظر التذييل (٦ / ٣٩٠ : ٣٩١).
[٥] هذا البيت من الطويل وقائله ـ كما سبق أن ذكرنا ـ هو الأعشى (ديوانه ص ١٠٩) ميمون بن قيس من قصيدة نفسر فهمها عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على ابن عمه علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص ، الشرح : قوله وعيد الحوص أي ما كان أوعده به علقمة بن علاثة من القتل لما هجاه الأعشى ومدح ابن عمه عامرا بن الطفيل ، والأحوص ، والأحاوص عنى به من ولده الأحوص منهم : عوف بن الأحوص وعمرو ابن الأحوص وشريح بن الأحوص وربيعة بن الأحوص ، والحوص : ضيق إحدى العينين.
والمعنى : يقول أتاني أن الأحاوص توعدوني بالقتل فيا عبد عمرو لو نهيتكم عن ذلك كان خيرا لهم وأصون لأغراضهم ، يريد أن توعدهم إياه يزيده إقداما على هجوهم وسب أعراضهم.
والشاهد في البيت : قوله «الحوص» و «الأحاوص» حيث جمع عليهما «أحوص» وقد علم أنه لا يجمع على «فعل» ـ بضم فسكون ـ إلا أفعل صفة وشرطه أن يكون مؤنثه على «فعلاء» ولا يجمع على «أفاعل» إلا أفعل اسما أو أفعل التفضيل وعلى فيكون الشاعر قد لحظ في «الأحوص» الجهتين : الاسمية والوصفية فمن جهة الاسمية جمعه على أحاوص ، ومن جهة الوصفية جمعه علي «حوص».
وانظر البيت في المفصل (ص ١٩٥) والمفضل في شرح أبيات المفصل بهامش المفصل ، وابن يعيش (٥ / ٦٢ ، ٦٣) ، والخزانة (١ / ٨٨).