شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٣ - أسماء الفعل المنقولة من ظرف وجار ومجرور
.................................................................................................
______________________________________________________
أيضا وعلى الناظر أن يتأمل ويعمل بما يتضح عنده في هذه المسألة ، ثم ليس المعنى في نحو : عليك الصّوم : أوجبت عليك الصوم ، لأن «عليك الصوم» قد يقال لمن لا وجب عليه الصوم إذ الأمر بملازمة الشيء لا يلزم عنه الوجوب ، فإنه يقال : عليك نوافل الطاعات ، وعليك إيثار المحتاجين ، وعليك إسداء المعروف ، ولا شك أن المعنى في نحو هذه الأمثلة : الزم كذا الزم كذا.
وقد مشى الشيخ وراء ابن عصفور فقال بعد ذكره رأي المازني والإشارة إلى بطلانه كما ذكر ابن عصفور : «التقدير عندنا : أمسك عليك زيدا» انتهى [١].
قالوا [٢] : وقد جاءت «عليك» متعدية بالباء ، ومنه الحديث الشريف : «فعليك بذات الدّين» [٣] ، وقال الأخطل :
|
٣٦٤٦ ـ فعليك بالحجّاج لا تعدل به |
أحدا إذا نزلت عليك أمور [٤] |
والذي يظهر لي أن «عليك» الذي هو بمعنى الزم ضمن معنى : استمسك فعدّي تعديته.
وأما «عليّ» فقد فسره المصنف بأن معنى «عليّ» أولني ، وقد تقدم الكلام عليها ، وتفسير ابن عصفور لها بـ «ناولني» والبحث معه.
وأما «عليه» فقد فسره المصنف بأن معناه : ليلزم ، وقد عرفت أن إيلاء هذه الكلمات غير ضمير المخاطب قليل [٥] ، ومن كلام العرب : «عليه رجلا ليسني» ذكره سيبويه [٦]. ـ
[١]انظر التذييل (٦ / ٢٢٠) وقد تصرف المؤلف فيما نقله عنه.
[٢]انظر التذييل (٦ / ٢٢١).
[٣]رواه البخاري في صحيحه بشرح السندي (٣ / ٢٤٢) كتاب النكاح وفي صحيح مسلم بشرح النووي (١٠ / ٥١) ، والنهاية لابن الأثير (١ / ١٨٤).
[٤]هذا البيت من الكامل وهو للأخطل (ديوانه : ص ١١) والحجاج : هو الحجاج بن يوسف الثقفي الأمير الأموي الشهير ومعنى البيت واضح. والشاهد فيه : مجيء «عليك» متعدية بالباء والبيت في شرح التصريح (٢ / ١٩٨) والتذييل (٦ / ٢٢١). وقال الشيخ خالد «وفيه بحث لاحتمال أن تكون الباء زائدة».
[٥]انظر شرح ابن الناظم للألفية (ص ٦١٢) والأشموني (٣ / ٢٠١).
[٦]انظر الكتاب (١ / ٢٥٠).