شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٥٧ - ٣٩١٦ ـ لدوا للموت وابنوا للخراب
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما «اللام» في قوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ)[١] فهي ثالثة الأقسام ، وقد حكم بدر الدين بزيادتها كما عرفت ، لكن قال الشيخ [٢] : دعوى الزيادة على خلاف الأصل. ثم ذكر في نحوها أقوالا ثلاثة :
أحدها : للفراء قال [٣] : زعم الفراء [٤] أن العرب تجعل [٥ / ١٣٤] لام «كي» في موضع «أن» في أردت وأمرت ، قال الله تعالى (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ، يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا)[٥] و (أَنْ يُطْفِؤُا)[٦] ، (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ)[٧].
وقال الشاعر [٨].
|
٣٩١٧ ـ أريد لأنسى ذكرها فكأنّما |
تخيّل لي ليلى بكلّ طريق [٩] |
وقال تعالى : (وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ)[١٠] ، (وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ)[١١] ، وإلى ما ذهب إليه الفراء ذهب الكسائي. ـ
بسواء ، ولكن معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة ؛ لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوّا وحزنا ولكن المحبة والتبني ، غير أن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له وثمرته ، شبه الداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله وهو : الإكرام الذي هو نتيجة المجيء ، والتأدب الذي هو ثمرة الضرب في قولك : ضربته ليتأدب ، وتحريره : أن هذه اللام حكمها حكم الأسد ، حيث استعيرت لما يشبه التعليل كما يستعار الأسد لمن يشبه الأسد» اه.
[١] سورة النساء : ٢٦.
[٢]انظر : التذييل (٦ / ٦٨٥).
[٣] انظر : التذييل (٦٨٣ ـ ٦٨٦) وقد نقله عنه بتصرف.
[٤]انظر : معاني القرآن (١ / ٢٢١ ، ٢٦١).
[٥] سورة الصف : ٨.
[٦] سورة التوبة : ٣٢.
[٧] سورة الأحزاب : ٣٣.
[٨] هو كثير عزة كما ذكر السيوطي في شواهد المغني (ص ٥٨١).
[٩] هذا البيت من الطويل ، قائله كثير عزة شرح شواهد المغني (ص ٥٨١).
تمثل لي ليلى بكل سبيل
والشاهد في قوله : أريد لأنسى فإن اللام فيه لام «كي» ووضعت في موضع «أن» بعد «أريد» وأصله : أريد أن أنسى وهذا مذهب الفراء والكسائي كما قال الشيخ أبو حيان. والبيت في المغني (ص ٢١٦) ، وشرح شواهده (ص ٦٥ ، ٥٨٠) والمغني بحاشية الأمير (١ / ١٨٠) ، وحاشية الدسوقي (١ / ٢٢٧).
[١٠] سورة الأنعام : ٧١.
[١١] سورة غافر : ٦٦.