شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٤٤ - ٣٨٩٣ ـ ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
.................................................................................................
______________________________________________________
(ويكفّر) بالرفع والنصب والجزم على موضع (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)[١] ، على أن الجزم في هذه الآية الشريفة وفي مثلها كقوله تعالى : (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ)[٢] قد أشار إليه المصنف بقوله : وقد يجزم المعطوف على ما قرن بالفاء اللازم لسقوطها الجزم ، وأما النصب في نحو هاتين الآيتين الشريفتين فقد يقال : ليس في كلام المصنف ما يدل على جوازه ، لأنه قيّد الكلام أولا بقوله : بين مجزومي أداة شرط وأشار آخرا إلى الجزم بقوله : وقد يجزم المعطوف على ما قرن بالفاء ولم يتعرض إلى ذكر النصب.
وفي شرح الشيخ بعد أن مثّل بالآيتين الشريفتين [٣] : ولم يذكر سيبويه [٤] النصب هنا فلعله منعه لضعفه في الأصل وهو أن يكون فعل الجزاء مجزوما فأجري هنا ، قال : والرفع وجه الكلام ؛ لأن المعطوف عليه ليس مجزوما. ولا يقبل لفظه الجزم. انتهى.
وبعد : فإذا كان النصب ثابتا في إحدى القراءات السبع تعيّن الاعتراف بصحته ، وارتفع الإشكال [٥].
ومما نبّه عليه الشيخ [٦] : أن فعل الجزاء لو كان معمولا لغير الشرط فالرفع يحسن نحو : إن تأتني فلن آتيك وأجفوك ، وإن أتيتني لم آتك وأجفوك ، ويجوز الجزم والنصب ، والذي نبه عليه واضح.
وأما نصب الفعل بعد الحصر بـ «إنما» فقد عرفت قول المصنف : أو بعد حصر بـ «إنّما» اختيارا.
وقال في شرح الكافية بعد أن ذكر إجراء التقليل مجرى النفي في إيلائه جوابا منصوبا [٧] : وكذلك أجروا الحصر بـ «إنما» كقولهم : إنما هي ضربة من الأسد ـ
[١] سورة البقرة : ٢٧١.
[٢] سورة الأعراف : ١٨٦.
[٣]انظر : التذييل (٦ / ٦٦٧).
[٤]استشهد سيبويه بالآيتين الشريفتين ولم يذكر النصب كما أشار إلى ذلك الشيخ أبو حيان. وانظر : الكتاب (٣ / ٩٠ ، ٩١).
[٥] لم يثبت أن أحدا من القراء السبعة قرأ بالنصب حتى يقول المؤلف ذلك ، اللهم إلا أن يريد نفي ثبوت النصب في إحدى القراءات السبع ، كأنه يريد أن يقول : فإذا كان النصب ثابتا في إحدى القراءات السبع تعين الاعتراف بصحته وارتفع الإشكال ولكنه لم يثبت. والله أعلم.
[٦]انظر : التذييل (٦ / ٦٦٧).
[٧]انظر : شرح الكافية الشافية (٣ / ١٥٥٥).